حميد طارش الساعدي *
يتمتع الطفل، بالحقوق العامة للانسان، وبالتالي التشريعات الخاصة بحقوق الانسان من دساتير ومعاهدات وقوانين، تشمل الاطفال، وجاءت اتفاقيات وبروتوكولات حقوق الطفل، لتشكل، حالة خاصة توفر الحماية لحقوقهم، بسبب ضعفهم وعجزهم عن المطالبة بتأمين حقوقهم، وكونهم اكثر تعرضا لانتهاك حقوقهم، كما ان شبه الاجماع الدولي على التصديق او الانضمام الى اتفاقية الطفل يؤكد مستوى عاليا من الادراك لمعالجة المخاطر الجدية التي يتعرض لها الاطفال، وعلى حد سواء، في الدول المتطورة، والاقل تطورا، حيث الفقر والتشرد وسوء المعاملة والاهمال والامراض، وعدم المساواة،في توفير فرص التعليم، والقضاء الجنائي وغيرها
كما تجدر الاشارة الى ان التصديق او الانضمام الى المعاهدة، لم يعد كافيا لتأمين حقوق الطفل، وانما يتطلب قيام الحكومات باصدار التشريعات واتخاذ خطوات عملية للوفاء بحقوق الطفل.الاتفاقيات والتشريعات الخاصة بالطفل، عادة توجه الى الحكومات للالتزام بها باعتبارها ممثلة للشعب ومسؤولة عن تنفيذ الالتزامات، لكنها في حقيقة الامر توجه الى، الاباء، الامهات، التربويين، المؤسسات الصحية، الاجهزة الرقابية، مؤسسات المجتمع المدني، نشطاء حقوق الانسان، الاعلاميين، الجميع، من اجل العمل على تامين حقوق الطفل وحمايتها، كون الاخير،ضعيف لايدرك تماما حقوقه، وغير قادر على المطالبة بها، وليس له ممثلون في السلطة، وما يتفرع منها من اجهزة، وبالتالي، يمثل هذا التوجيه، مسؤولية اخلاقية كبيرة قبل ان تكون مسؤولية قانونية ملزمة، يحتاجها الجميع من اجل بناء جيل قوي قادر على النهوض باعباء المستقبل وتحدياته، مع الاخذ بنظر الاعتبار، المصالح الفئوية ودورها في صنع القرار، وتلكؤ الحكومات في مجال التربية والصحة والرعاية الاجتماعية ووسائل الترفيه، حيث يكون الطفل الاكثر تضررا من ذلك.
حقوق الطفل في الدستور:
نص الدستور العراقي الدائم لسنة2005 على حقوق الانسان وحرياته في الباب الثاني والثالث، والطفل العراقي له الحق في التمتع بها، بما يناسب امكانيته للاستفادة من تلك الحقوق والحريات، وتضمنت بعض النصوص حقوق الطفل وهي:
1. تكفل الدولة حماية الطفولة ورعاية النشئ، وتوفر لهم الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم وقدراتهم.
(المادة_29_ب).
2. للاولاد حق على والديهم في التربية والرعاية والتعليم.(المادة_29_ثانيا).
3. يحظر الاستغلال الاقتصادي للاطفال بصوره كافة، وتتخذ الدولة الاجراءات الكفيلة بحمايتهم.(المادة29_ثالثا).
4. تمنع جميع اشكال العنف والتعسف في الاسرة والمدرسة والمجتمع.(المادة_29_رابعا).
5. تكفل الدولة للطفل الضمان الاجتماعي والصحي والمقومات الاساسية للعيش في حياة حرة كريمة، توفر لهم الدخل المناسب والسكن الملائم.(المادة_30_اولا).
6. تكفل الدولة الضمان الاجتماعي والصحي للعراقيين في حال التشرد واليتم.(المادة(30_ثانيا).
7. تكفل الدولة حق التعليم وهو الزامي في المرحلة الابتدائية.
(المادة_34_ثانيا).
8. التعليم مجاني في مختلف مراحلة.(المادة_34_ثانيا).
9. يحرم العمل القسري للاطفال والاتجار بهم.
10. حق الجنسية لمن يولد لاب او ام عراقية.(المادة_46).
والنصوص، اعلاه، جاء بعضها موفقا، بالنص على عبارات مثل، يحرم ويمنع ويحظر وعلى ما يفيد الالزام، وكان الاجدر، الاستمرار بالعبارات التي تفيد ما يناسب الالزام بشكل دقيق ويفضي الى مساءلة السلطة التنفيذية في حال النكول عن تامينها، وليس عبارة تكفل، كما ان عبارة الدولة ليست جهة محددة بعينها يمكن الزامها بعمل شيء او مساءلتها عند التقصير، حيث الدولة، تعني العراق ارضا وشعبا وحكومة وسيادة، وكان يفترض ان تحل محلها، الحكومة وما يتفرع منها من الدوائر والمؤسسات ذات العلاقة بحقوق الطفل، اما الخروقات لتلك النصوص، التي تمثل رأس الهرم القانوني، والتي يفترض تطبيقها من دون قيد من قانون او تعليمات او قرارات، فهي مؤشرة بشكل كبير، حيث التشرد واضح، وان تعددت اسبابه، بسبب التهجير القسري وفقدان الابوين بسبب العمليات الارهابية، اما حق الحماية، فيلاحظ من خلال ازدياد الجريمة المنظمة في عمليات خطف الاطفال، مقابل فدية مالية، او لغرض الاتجار بهم لاغراض غير مشروعة، او لاستغلالهم في عمليات التسول التي بدت كظاهرة واسعة في المجتمع العراقي، اما من حظر العمل، فالامر واضح للعيان، حيث تركوا مدارسهم واصطفوا على الشوارع والتقاطعات من اجل بيع بعض الحاجيات، وربما بدفع من الوالدين، كونهما عاطلين عن العمل، وعدم قدرتهم على ممارسة عملية البيع لاسباب اجتماعية، كما افاد الكثير من الاطفال ببراءتهم الصادقة، وتصور مدى خطورة الامر عندما نضع مثل هذه السن في موقف اللهاث من اجل المال،عندما تمتد اليهم ايدي الجريمة والرذيلة والارهاب واغرائهم بالمال،اما من حيث السكن والمأوى، والمشاهد كثيرة، يسكنون الاكواخ والخيم وغرف الصفيح وبيوت الطين، وربما اخرون، سكنوا، الشوارع والعراء،اما التعليم والصحة، والتي ساد الاعتقاد الخاطىء، بانها من صميم عمل السلطة الملزم، بالمقارنة مع الحقوق الاخرى،وكما اسلفت اعتقاد خاطئ، وجميع الحقوق مقدسة وملزمة، فالمدارس من رداءة الابنية وانعدام التبريد والتدفئة والماء الصالح للشرب وتخلف بعض مناهج التدريس وانخفاض مستوى التعليم،مما دفع الطلاب الاغنياء الى الدروس الخصوصية، لرفع مستواهم العلمي وضمان النجاح، ليشكل تمايزا فاضحا في تامين التعليم الذي يفترض المساواة في تلقيه، ونفس الملاحظة مع الصحة، من حيث عدم المساوة، وتلقي الاغنياء العلاج اللازم في المستشفيات الخصوصية، بعد تراجع الخدمات الطبية في المستشفيات العامة، واذا كان للابوين دور كبير في تذليل معاناة اطفالهم، فما بالك، في الملايين من الايتام، من نتاج قمع وحروب صدام، والاحتلال والارهاب.
اتفاقية الطفل:
اما اتفاقية حقوق الطفل التي اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للامم المتحدة 44/25 المؤرخ في 20 /11 /1989واصبحت نافذة في2/ 9/ 1990وصادقت عليها الحكومة العراقية بالقانون رقم (3)لسنة1994، كما انضمت الى البروتوكولين الاختياريين الملحقين باتفاقية حقوق الطفل بموجب القانون رقم (23) لسنة2007، والاتفاقية المذكورة، تعد الاوسع في النص على حقوق الطفل، كما حددت المادة(1) منها الطفل، بانه كل انسان لم يتجاوز الثامنة عشرة سنة من عمره،كما تجدر الاشارة، الى ان هذه الاتفاقية حظيت بعدد من التصديقات من قبل الحكومات مالم تحظ به اية اتفاقية اخرى، وقد حددت لجنة حقوق الطفل في الامم المتحدة والتي شكلت بموجب الاتفاقية المذكورة، اربعة مبادىء اساسية لتطبيق اتفاقية حقوق الطفل وهي:
1. عدم التمييز، حيث تكفل الاتفاقية حماية الاطفال من التمييز، وليس لاسباب خاصة بهم، فحسب، الاسباب الخاصة بابائهم واوصيائهم.(المادة2)اتفاقية الطفل.
2. المصلحة الافضل للطفل،حيث يفترض مراعاتها عند اية اجراءات تقوم بها هيئات حكومية او غير حكومية.(المادة3)اتفاقية الطفل.
3. الحق في الحياة والنمو،الذي تشدد عليه الاتفاقية باتجاه عدم حرمانهم من الحياة تعسفا، وحقهم في حياة افضل تكفل نموهم البدني والعقلي والروحي والاخلاقي والاجتماعي.(المادة6)اتفاقية الطفل.
4. احترام اراء الطفل، باتاحة الفرصة له في التعبير عن ارائه بحرية، والاهتمام بها بقدر كبير من الاستماع والاحترام وفقا لسن الطفل ونضجه. كما تتضمن اتفاقية حقوق الطفل مجالات محددة تلتزم الدول بان تتخذ فيها تدابير لحماية مصالح الاطفال:
1. حماية الاطفال من الضرر البدني والعقلي والاهمال.
2. الاهتمام الخاص بالاطفال الذين لهم مشاكل مع القانون.
3. حق الاطفال المعاقين في معاملة خاصة في الرعاية والتعليم.
4. الرعاية الصحية لجميع الاطفال.
5. حق التعليم الابتدائي المجاني والالزامي.
6. الحماية من الاستغلال الاقتصادي.
7. الحماية من جميع اشكال الانتهاك والاستغلال الجنسي.
8. حظر تجنيد الاطفال الذين لم يتجاوزوا الخامسة عشرة سنة في القوات المسلحة
كما الزمت الاتفاقية الدول الاعضاء باتخاذ التدابير التشريعية والادارية والتنفيذية للوفاء بحقوق الطفل، كما نصت على فرض عقوبات في حالة مخالفة القيود المفروضة على عمل الاطفال، كما شجعت على تعاون الدول الاطراف في شتى المجالات، من اجل تنفيذ الحقوق الواردة في الاتفاقية، وشكلت لجنة حقوق الطفل من خبراء مختصين في الامم المتحدة لمتابعة تنفيذ الاتفاقية. والسؤال المهم، عن سبب انتهاك حقوق الطفل، وعدم تنفيذ النصوص القانونية الملزمة، وعدم القيام باجراءات فعالة، لتدارك تلك الخروقات، يكمن بعدم التخصص القانوني والحقوقي للكثير من العاملين في هذا المجال وفي مختلف سلطات الحكومة. وربما اقترب موعد تشكيل المفوضية العليا لحقوق الانسان بموجب قانونها المرقم(53) لسنة2008، نامل ان تشكل وفق معايير الحيادية القائمة على اختيار العاملين على اساس الكفاءة والمهنية والنزاهة، وان تمنع المحاباة والوساطة ان تحل محل الغاء المحاصصة في تشكيلها، لتكون خطوة جادة وصحيحة من اجل تاسيس مؤسسة مهنية، تكون مثالا، لتشكيلات اخرى، وربما، لاعادة النظر في تشكيلات قائمة.