بغداد - خلود العامري- الحياة
اكثر من أسبوعين قضتها وسن العبيدي (34 عاماً) الطبيبة الشابة في مراجعة السفارة الفرنسية في بغداد للحصول على تأشيرة دخول الى فرنسا لإجراء عملية استئصال الورم السرطاني الذي يعشش في رأسها منذ اكثر من سبعة أعوام وتلجأ الى استئصاله كل عامين.
وَسن التي تعيش صراعاً مريراً مع المرض منذ سنين، وتتمسك بحياتها لأجل طفلها، أكملت دراســة الطب الشعاعي منذ خمسة اشهر بدرجة امتياز، لكن طبيبة الأشعة التي اكتسبت المرض بسبب طبيعة عملها فقدت بصرها قبل أيام بسبب الورم ولم تعد ترى شيئاً.
تقول وسن: «علمت بإصابتي بالسرطان بعد انجابي طفلي محمد وقد ارجع الاطباء اصابتي بهذا المرض الى طبيعة عملي كطبيبة اشعة حيث اتعرض للاشعاعات منذ اكثر من عشر سنوات، وصممت على تحدي المرض فأجريت عملية استئصال له ثلاث مرات، مرة في العراق واثنتين في فرنسا، وأنا مصممة على اجراء العملية الرابعة في موعدها نهاية شهر آب (أغسطس) الجاري في المستشفى الفرنسي ذاته، لكنني لم احصل على الفيزا بعد».
وسن حالة واحدة من اكثر من مليون و248 الف مصاب بمرض السرطان وفق الاحصاءات الرسمية لوزارة الصحة العراقية غالبيتهم من فئة الشباب، وهي تتمتع بأمل كبير قياساً بالكثيرين غيرها ممن يفــقدون الامل في شكل مبكر بعد اكتشاف مرضهم في مراحل متقدمة.
اما نضال سالم (28 عاماً) فحكايتها مع هذا المرض العنيد تختلف عن حكاية وسَن. تقول نضال: «قبل اربعة اعوام تمت خطبتي الى شاب احببته في الجامعة ولم استطع ان اصف فرحتي في تلك اللحظة التي كنت انتظرها بفارغ الصبر، وبعد عقد قراننا بأيام قليلة توعكت صحة خطيبي فقمنا بإرساله الى احد اطباء المفاصل كونه كان يشكو من ألم في ساقه، فأحالنا الطبيب الى آخر متخصص واكتشفنا ان مرض السرطان الذي قاومه لأكثر من ثلاثة اعوام وهو في المرحلة الجامعية مكملاً دراسته عاد اليه مجدداً لكنه لم يرحمه هذه المرة وتطور في شكل سريع وخطفه مني بعد شهور قليلة على خطبتنا».
ويؤكد الدكتور جميل العبيدي الأخصائي في مركز الكشف المبكر عن الامراض السرطانية في بغداد ان الاحصاءات الاخيرة كشفت عن مضاعفة الاصابة بالامراض السرطانية أكثر من خمسة اضعاف قياساً الى عقد التسعينات من القرن الماضي.
وأكد ان غالبية الاصابات يتم اكتشافها في شكل متأخر بسبب عدم اجراء الشباب فحوصاً دورية في المستشفيات، فضلاً عن انعدام الوعي الصحي لدى شريحة كبيرة داخل المجتمع وعدم مراجعة الطبيب الا في وقت تصعب فيه السيطرة على المرض.
ويضـــيف: «العراقيون تعرضوا اكثر من غيرهم من سكان المنطقة للاشعاعات بسبب الحروب التي مرت عليهم منذ بداية عام 1980 وهذه الإشـــعاعات ظهرت نتائجها لاحقاً في صحة السكان».
ومن خلال خبرته العملية والبحوث التي اجراها في هذا المجال يقول ان الرجال اكثر عرضة للاصابة بالسرطانات من النساء وأن غالبية النساء المصابات بالمرض يعانين من سرطان الثدي، لكن اصابتهن ببقية انواع السرطان اقل من نسبة الرجال.
ويبين ان السرطانات الشائعة في العراق هي سرطان الدم والثدي والجهاز التنفسي والعمود الفقري، فضلاً عن ظهور سرطانات تصيب الساق لدى الشبان وتتسبب في بترها، وغالباً ما يعيش هؤلاء الشبان لعامين او اكثر بقليل قبل ان ينتشر المرض في بقية اجسادهم ويفارقوا الحياة.