This site uses cookies for analytics and personalized content. By continuing to browse this site, you agree to this use.
We have updated our Privacy Notice, click here for more information Acknowledged

السياسات المائية تهدف للوصول إلـى الهيمنة على المنطقة
25/08/2009

 

أزمة المياه والأمن المائي العربي في كتاب
 نينوى - وليد مال الله- الصباح
تعد مسألة المياه من أكثر المسائل إثارة للخلافات والصراعات في منطقة الشرق الأوسط، وهي مسألة ستراتيجية، ومنطقة الشرق الأوسط تعاني من نقص حاد في الموارد المائية، وأخذت هذه المشكلة تطغي على ماسواها وتعطى لها الأولوية على الصعيدين السياسي والأمني لكل دولة، وتتوقع بعض الدراسات الصادرة عن مركز الدراسات الغربية أن يكون التنافس على المصادر المائية سبباً لقيام حروب مسلحة جديدة في المنطقة".
 ونظراً لأهمية المياه المتزايدة وثقلها الاقتصادي وتأثيرها السياسي في الوطن العربي، أصدر مركز الدراسات الإقليمية بجامعة الموصل كتابا جديدا بعنوان (أزمة المياه والأمن المائي العربي) بـ 125 صفحة، للكاتبة والباحثة الدكتورة رواء زكي يونس الطويل. وتتحدث الطويل في كتابها عن مشكلة المياه التي أصبحت تهديداً للمنطقة العربية، وربطتها مع مشاكل أخرى موجودة في المنطقة كمشاكل الحدود والاحتلال والتوسع والأقليات.

 وتهدف الطويل من هذه الدراسة الى "بحث الأبعاد السياسية والاقتصادية لازمة المياه وعلاقتها بالأمن الغذائي، فقد أصبح الغذاء ضمن سياسة الضغوط التي يمارسها الغرب من أجل التأثير على الشعوب وخياراتها السياسية، لذا فان امتلاك موارد الغذاء والسيطرة عليها باتجاه يجعل الدولة أقرب الى الاكتفاء الذاتي أو على الأقل في وضع صمود غذائي لفترة طويلة".

واستنتجت الكاتبة الى "أن الماء هو أحد أهم أجزاء الأمن القومي العربي والذي يعني معرفة واقع الثروة المائية من حيث مخزونها وتنوع مصادرها واستثمارها وكيفية تحسين نوعيتها وضمان توافرها بالقدر الذي يلبي حاجة الاستهلاك البشري والإنتاج الزراعي والنمو الصناعي، لذا فقد تنشأ الحروب وتتغير الجغرافية السياسية إقليمياً ودولياً، اذا دعت الضرورة لحماية مصادر الثروة المائية وتوزيعها بين الدول المتنازعة عليها". مضيفة ان السياسات المائية تهدف للوصول الى أهداف مهمة، تشمل "الأمن الغذائي والتبعية السياسية والاقتصادية، والتأكيد على حقوق الانتفاع التاريخية القديمة في المياه المشتركة في الأنهار والتهديدات الخارجية التي تتمثل في الأطماع من قبل الجوار الإقليمي للهيمنة على المنطقة كتركيا وإسرائيل".

وأوصت الطويل بإدخال الإرشاد المائي كعنصر رئيس للإرشاد الزراعي فضلاً عن تضمين السياسة المائية في أية ستراتيجية زراعية. وان يكون للمرأة دورها الفاعل في مجال ترشيد استخدام المياه سواء المرأة الريفية أو الحضرية وان تقوم المنظمات المعنية بشؤون المرأة بدورها الفاعل في ذلك من ناحية الارتقاء بمستوى المرأة الثقافي والاجتماعي وتنمية مهارتها وإيجاد برامج خاصة تساعد على تنويع مصادر الدخل للأسرة العربية.

وعقد الاجتماعات الدورية للتعرف على الجديد في مجال السياسات المائية فضلا عن السياسات الزراعية والأساليب الإنتاجية المتقدمة والتعرف على الجهود الدولية في هذا المجال. وضرورة زيادة التعاون بين البنك الدولي والمنظمة العربية للتنمية الزراعية باعتبار ان المنظمة تمثل عنصر ثقة من قبل جميع الأقطار العربية. وإدخال أساليب الري الحديثة في الزراعة العربية والتوسع فيما هو قائم بالفعل وبصفة خاصة الري بالرش والتنقيط مما يقلل استهلاك المياه ويقلل الفاقد منها وكذلك التوسع في زراعة المحاصيل الأقل حاجة الى المياه والمقاومة للجفاف.

 وتنمية مصادر المياه غير التقليدية مثل تحلية مياه البحر وتنقية مياه المجاري والمياه الثقيلة والصرف الزراعي وإعادة استخدامها في ري المحاصيل الزراعية بشرط عدم الإضرار بصحة الإنسان أو الحيوان أو البيئة. والحفاظ على منسوب المياه الجوفية وعدم اللجوء الى الضخ الجائر لئلا تتأثر الأحواض المائية وترتفع درجات الملوحة ويحدث خللاً في المخزون المائي. والتنسيق في مجالات الإنتاج بمعنى التخصص في إنتاج منتجات زراعية معينة في دولة أو عدة دول تكون لها خبرة نسبية في إنتاجها ويمكن حساب الميزة النسبية في اتجاهين: ميزة نسبية للحاصلات الزراعية بشكل عام وميزة نسبية لحاصلات التصدير.

وزيادة فعالية الاتحادات النوعية مثل اتحاد منتجي الأسماك واتحاد منتجي الأسمدة الكيمياوية واتحاد الغرف التجارية والزراعية والصناعية وألا يقتصر دورها على اقتراح المشروعات فقط وإنما يمتد ذلك ليشمل ترويج تلك المشروعات بالبحث عن مصادر التمويل من قبل القطاع الخاص أو القطاعات المشتركة. وان يكون هناك قوام جديد للأمن القومي العربي بحيث يلبي مقتضيات إقليمية دولية جديدة.

ودعوة الأنظمة العربية  لتطوير مواقفها والعمل على دفعها نحو اتجاهات التعاون والتكامل في جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية فلا بد من حشد الجهود بشكل متكامل حتى تتحقق التنمية على المستوى القومي الذي سيعزز الأمن القومي العربي. وتطوير أنماط استخدام الموارد المائية بما تحقق أعلى قيمة مضافة من استخدام هذا المورد وذلك في ظل العوامل الحاكمة في التجارة الدولية والإقليمية وبما يحقق التوازن بين الصالح الاقتصادي العام دون التضحية بالحواجز الإنتاجية.

 والإسهام في حشد  الجهود العربية لتخطيط وتنفيذ برامج بحثية مشتركة لتطوير ما تملكه المنطقة من تقنيات أكثر ملاءمة للبيئات المحلية. وتحديد التوجهات التي يمكن ان تسهم في تحسين أوضاع الزراعة والأمن الغذائي في الدول العربية وإتاحة الفرصة للمختصين والخبراء العرب لتبادل نتائج تجاربهم في مجالات نقل التكنولوجيا. والعمل على تضييق الفجوة التكنولوجية بين الدول العربية ودول العالم المتقدم في المجال الزراعي على ألا يقتصر الأمر على مجرد نقل هذه التكنولوجيا دون إحراز تقدم واضح في مجال تطوير الإنتاج والإنتاجية الزراعية وخاصة السلع التي يتوقع ان تشهد أسعارها ارتفاعا واضحاً للسلع ذات الميزة التنافسية والارتقاء بنوعية وجودة المنتجات الزراعية.

والتركيز على تطوير تكنولوجيا استخدام الموارد المائية سواء تمثل ذلك في تطوير نظم الري أو تطوير الأصناف الأقل في احتياجاتها المائية ويتطلب ذلك بدوره تطوير الأداء في المجالات البحثية والإرشادية وتوجيه المزيد من الاهتمام بمجالات تنمية الموارد وخاصة المائية وصيانتها مع مراعاة معايير الكفاءة وترشيد استخدامها.

 والاستثمار في مشاريع البنيات الأساسية من طرق ومياه وخدمات مساندة من بحوث وإرشاد وإزالة التشوهات السعرية وإيقاف التدخلات المباشرة في تحديد الأسعار. وتضمين تكلفة الإنتاج الزراعي تكلفة المياه او جزء منها وذلك لتحقيق الاستخدام الرشيد لهذا المورد الاقتصادي المهم دون التضحية بالعدالة بين المنتجين فضلا عن التعاون مع الجهات المختلفة لصياغة عدد من المشروعات لتطوير وتحسين الإنتاجية والمساهمة في تطوير المعدات الإنتاجية والتسويقية للسلع والمنتجات الزراعية لزيادة قدرة الاقتصاديات العربية ومرونتها في التعامل مع مقتضيات السوق الدولية، وتطوير الزراعة العربية بما يتلاءم مع الأوضاع والتغيرات التي تسود المنطقة سواء كانت محلية او إقليمية أو عالمية.

وتطوير قاعدة معلومات إحصائية لغرض اتخاذ القرار المناسب في ظل سياسات تحكمها عوامل وقوى السوق، فضلا عن التعرف على الوضع الاقتصادي العام في الدولة أمام المستثمرين وزيادة فاعلية المؤسسات المعنية بالاستثمار الزراعي. وتفعيل اتفاقيات التعاون الزراعي العربي بتشجيع الاتفاقيات القطاعية بهدف استغلال الموارد المائية المتاحة في الأقطار العربية طبقاً لمبدأ الميزة النسبية. واستخدام اسلوب حق الامتياز الذي يعني منح الدول حق الامتياز لاستغلال الموارد المتاحة لفترات زمنية طويلة.