بغداد - راضي محسن داود
الاهتمام بمشكلات البيئة في الدراسات الستراتيجية ضرروة علمية حيث يطلق على هذا النمط من الدراسات”الامن البيئي “ ويتناول مفهوم الامن البيئي مسألتين اساسيتين تتمثلان في تأثير تدهور البيئة على رفاهية المجتمع والافراد والتنمية الاقتصادية المستدامة فضلا عن تأثير هذا التدهور على صحة الانسان والعمر الزمني للنوع الانساني، ان تدهور الامن البيئي لا يقل خطورة عن العمليات العسكرية التقليدية والعمليات الارهابية.
مدينة الصدر
مدينة الصدر احد احياء بغداد تقع في جانب الرصافة وتتضمن المدينة 79 قطاعا ذا مساحات مختلفة وكل قطاع يحتوي على الف بيت مساحة البيت الواحد 144 م 2 وبسبب انهيار الظروف المعيشية وازمة السكن الخانقة اخذ يتم شطر اغلب المنازل في المدينة الى نصفين ويعيش في المنزل الواحد ما معدله 10-15 فردا، الخصائص الديمغرافية الاساسية في مدينة الصدر وحسب الاحصائيات غير الرسمية يبلغ سكان المدينة بحدود مليونين او مليونين ونصف من المواطنين فضلا عن معدل الخصوبة العالية في المدينة حيث ينحدر اغلب سكانها من ريف جنوب العراق.
تعرضت مدينة الصدر الى تشوهات بيئية ضخمة منذ تأسيسها مطلع الستينيات حيث صغر مساحة السكن فضلا عن تعرضها وبشكل مباشر الى سلسلة من الحروب الداخلية والحصار منذ العام 1963 هذا الوضع ترك خلفه مجتمعا مفككا يعيش في ظل تدهوراقتصادي وثقافي وسياسي ونكوص حضاري عمل على تدمير انسانية الانسان وقيمه وبعد سقوط النظام العام 2003 اصبحت المدينة مركزا للفوضى والعنف وانهيار الخدمات الاساسية، رداءة المياه الصالحة للاستهلاك البشري، تراكم النفايات والقاذورات توقفت شبكات الصرف الصحي.
المشكلات البيئية في مدينة الصدر
تزايدت معدلات التلوث البيئي في مدينة الصدر منذ الحرب العراقية الايرانية نتيجة لظروف الحرب حيث توقفت اغلب المشاريع الخدمية وصولا الى ما بعد سقوط النظام السياسي العام 2003 حيث المحيط الصناعي الذي يطوق المدينة وزيادة اعداد المعامل والمصانع واستخدام السيارات القديمة للنقل داخل المدينة فضلا عن مولدات الديزل لتوليد الطاقة الكهربائية وعدم كفاية الصرف الصحي.
هذا المشهد بات يهدد حياة السكان والذين يعانون اصلا من سوء التغذية والاكتظاظ السكاني والامراض وشحة المياه الصالحة للاستهلاك البشري.
حيث تعاني المدينة من ظاهرة بيع وايواء الاغنام على الارصفة والجزر الوسطية وفي اطراف المدينة اضافة الى عمليات جزر الحيوانات في الشوارع والساحات العامة خارج المجازر النظامية، وبعيدا عن الاشراف والمراقبة من قبل كوادر المؤسسات المتخصصة فضلا عن المخاطر التي يتعرض لها المستهلكين لتلك اللحوم وتعرضهم للاصابة بالعديد من الامراض والتي تنتقل بين الانسان والحيوان مثل الديدان الكبدية والسل والديدان الشريطية ويؤثر على المجال
البيئي للمدينة من خلال انتشار الروائح الكريهة والحشرات الضارة والميكروبات ورمي المخلفات الصلبة والاحشاء مخلفات الحيوان، الدم، في الشوارع وداخل الاحياء السكنية او داخل شبكة المجاري العامة وشبكة مياه الامطار من دون معالجة، ونتيجة للظروف الامنية وتوقف خدمات رفع النفايات ادى الى تكدسها في الاحياء السكنية من دون وجود جهة رسمية تقوم برفعها ونقلها الى مراكز الطمر الصحي، حيث يتم وبطريقة عشوائية تجميع هذه النفايات التي هي مخلفات الاستهلاك المنزلي وحرقها داخل المناطق السكانية هذه الظاهرة تؤدي الى تلوث بيئي ضخم نتيجة انبعاث الدخان الذي يحتوي على الغازات الضارة فضلا عن تأثيراتها على الانسان وتفاقم امراض الجهاز التنفسي وامراض الربو والحساسية.
اما مشكلة الصرف الصحي رغم ان المدينة مخدومة بشكبة المجاري ولكن هذه الشبكة تعاني من تخسفات وتكسرات وطفح المياه الثقيلة وتراكمها في الاحياء السكنية فضلا عن عدم توفر الطاقة الكهربائية للمحطات الرئيسية وعدم قيام الجهات المختصة باصلاح الشبكة او تسليكها ونتيجة لطفح مياه المجاري وانسداد بعضها عمد المواطنون في مدينة الصدر وخاصة في قطاعات 76، 77، 78، 63 تحويل مجرى المياه الثقيلة الى الشوارع الفرعية والازقة.
هذه الظاهرة بيئيا تؤدي الى انتقال الامراض وتفشي البعوض والحشرات والصراصر والفئران وانبعاث الروائح فضلا عن تأثيرها على شبكة الماء الصالح للاستهلاك البشري نتيجة قرب احداهما للاخرى واختلاط مياه الصرف الصحي بمياه الشرب وخاصة في قطاعات 26 ، 27، 29، 43 ،55.
اما في مجال التشجير فان مدينة الصدر تعاني من قلة المساحات المشجرة والمسطحات الخضراء فضلا عن تعرض المساحات التي تم تشجيرها الى التخريب المستمر الذي يختلف بدرحات متفاوتة حسب المناطق فقد يعمد بعض المواطنين الى قلع الشتلات او تعرضها للتخريب بسبب مرور المركبات المدنية والعسكرية او الاهمال بعد صرف ملايين الدنانير عليها.
وتتعرض المدينة الى تلوث كبير نتيجة اغراق شوارعها بالعجلات والاليات من الطراز القديم واستخدام البانزين الحاوي على الرصاص والكبريت مطلقا كميات ضخمة من الملوثات يومياً.
اما التلوث الاوسع نطاقا في مدينة الصدر هو تردي نوعية الهواء حيث الحقت مجموعة من العوامل البنيوية الضرر بالمجال الحيوي للمدينة وتسببت بتلوث كبير وبسبب شحة الكهرباء والاكتظاظ السكاني العالي يتم استخدام مولدات الكهرباء (الديزل) الاهلي كمصدر للطاقة هذه الديزلات الضخمة تلعب دوراً في تلوث المجال الهوائي ويقدر عدد مولدات الديزل في المدينة بـ400 مولدة تشتمل ثمان ساعات ويستهلك كل مولد بحدود 220 لتر كاز ونجد هنا ان مدينة الصدر وحدها تحرق يوميا 220× 400=88000 الف لتر من المشتقات النفطية.
المناطق الصناعية المحيطية
تلعب المعامل الصناعية دوراً كبيرا في حدوث مشكلات التلوث البيئي حيث تطرح كميات كبيرة من المواد الملوثة وباشكال مختلفة من خلال عملياتها الانتاجية كانبعاث الغازات السامة او طرح المياه الملوثة فضلا عن الاثار السلبية وانعكاساتها على المجتمع والنظام البيئي حيث يشكل المربع الصناعي 5كم ×5كم داخل مدينة الصدر (جميلة الصناعية) فضلا عن مجمع) (بوب الشام) ومنطقة المعامل ومجمع (كسرة وعطش) الصناعية ينتج عن هذه المناطق الصناعية تلوث كبير في الهواء والماء والمواد فضلا عن الملوثات الاخرى المختلفة الى جانب نشوء الاحياء العشوائية التي تكون ذات بيئة ملوثة وفاقدة للامن وهناك صناعات غير مرغوب بها لكونها ذات تأثيرات بيئية ضارة على سكان المدينة حيث تحولت المناطق التي تعرضت الى تفجيرات متكررة وتم غلقها من قبل الجيش وخاصة منطقة الاسواق (سوق مريدي، سوق عريبة، سوق العورة) الى منطقة كوارث بيئية حيث باعة السكراب وطفح المجاري وتراكم النفايات وتزايد تجمع المياه الاسنة وانتشار البعوض والامراض الخطرة.
المعالجات:
* تنشيط مشاركة مؤسسات المجتمع المدني والاهلي واجراء مسوحات شاملة للمشاكل البيئية في المدينة وتحديد المناطق المنكوبة ونوعية التلوث البيئي.
* اعتماد وتخطيط بيئي علمي والفصل بين المناطق الصناعية والاحياء السكانية عبر عملية ترحيل الصناعات والمعامل من الاحياء السكانية الى خارج المدينة.
* توفير منظومة اجتماعية واقتصادية للامن البيئي في مدينة الصدر وايجاد معالجات سريعة للمناطق الملوثة.
* توسيع تشجير الشوارع الرئيسية والمدارس واقامة حزام اخضر حول المدينة وادامته.
* اتخاذ اجراءات لتطوير محطات المعالجات الرئيسية لشبكة الصرف الصحي تتناسب مع النمو السكاني في المدينة.
* تسليك شبكات الصرف الصحي والاسراع في تصليح التخسفات والتكسرات وابعادها عن شبكات الماء الصالح للاستهلاك البشري.
* الحد من ظاهرة انتشار الازبال وعدم حرقها على الارصفة وبين الاحياء السكانية والشوارع الرئيسية ومحاسبة المخالفين وتوفير سيارات حمل لنقل النفايات.
* تفعيل دور الفرق الرقابية والصحية لمتابعة ظاهرة جزر الحيوانات في اسواق مدينة الصدر وبالذات في سوق مريدي وسوق جميلة الذين تنتشر فيهما هذه الظاهرة.
* الحفاظ على الانظمة الحيوية لدورة الحياة نظافة الهواء نظافة الماء الغطاء النباتي عبر ترشيق استخدام المواد البترولية وخاصة مادة الغاز ذات التأثيرات الضارة وذلك بتوفر قدر مناسب من الطاقة الكهربائية النظيفة.