This site uses cookies for analytics and personalized content. By continuing to browse this site, you agree to this use.
We have updated our Privacy Notice, click here for more information Acknowledged

خطط وتطبيقات لتنمية البيئة العراقية
01/09/2009

 

 

المستشار السابق للجنة الصحة والبئية في مجلس النواب 
بغداد ـ بشير خزعل-الصباح
عانى العراق على مر العقود السابقة من اهمال كبير في الجانب البيئي اذ لم يكن هناك اي تقدم علمي وصناعي واجتماعي في مجال البيئة بل على العكس تعرضت البيئة العراقية الى اضرار جسيمة من خلال قرارات لامسؤولة كانت تعيش لحظتها فقط

 

من دون توخي عواقب تراكماتها المستقبلية ولعل سنوات الحروب التي خاضها العراق في القرن الماضي والحاضر شهدت تغير كثير من المعالم الطبيعية التي سببت تغيرا واضحا في البيئة العراقية كالتصحر وفقدان المسطحات المائية وفقدان المساحات الخضراء الشاسعة وشحة المياه اضافة الى العوامل الاخرى التي تتعلق بالبنى التحتية والخدمات كمشاريع الصرف الصحي ومياه الشرب ومحطات الكهرباء التي لم تكن بالمواصفات السليمة وادت بدورها الى توالد مشاكل اخرى انعكست اضرارها على الواقع البيئي ولتصبح نتائج هذا الاهمال واضحة ومؤثرة في حياة المجتمع العراقي.

الوعي البيئي
الدكتور حازم حمود حسين استاذ علوم الجو في الجامعة المستنصرية والمستشار السابق للجنة الصحة والبيئة في مجلس النواب تحدث عن هذا الموضوع قائلاً: قد يكون الحديث عن البيئة العراقية

بصورة عامة والأمن البيئي في العراق من وجهة نظر الكثيرين (سياسيين وصناع قرارات ومواطنين)، نوعا من الترف الفكري في المرحلة الراهنة التي يمر بها البلاد..بحجة ان حاجة المواطن العراقي الأولى والأخيرة هي الأمن الميداني وليس الأمن البيئي او البيئة في العراق..وأصحاب هذه الأفكار من باب الجزم لا يملكون أي وعي بيئي وهنا مربط الفرس ..فالوعي البيئي من وجهة نظري هو الأساس الذي يجب ان تبنى عليه كل مستلزمات الأمن البيئي  الذي لا أبالغ ان قلت انه شبه معدوم في الحاضر العراقي وحتى في المستقبل القريب...فكيف نستطيع الحديث عن الأمن البيئي وهو مرحلة متقدمة من مراحل التطور البيئي في المجتمعات ونحن ليس لدينا أي وعي او ثقافة بيئية وموضوع الوعي البيئي يحتاج إلى ثورة في هذا الجانب تنطلق من محورين... الأول وهو الأهم يتركز على غرس ورفع مستوى الوعي البيئي وأهمية البيئة لدى السياسيين والمسؤولين العراقيين ابتداء بهرم السلطة إلى اصغر شخص مسؤول في الدولة كونهم أصحاب القرار الذي سيكون مراعيا للبيئة في جميع اشكاله  وحالاته وظروفه،...اما المحور الثاني فهو المواطن وهنا يجب ان تلعب المؤسسات الحكومية التعليمية الدور الأكبر بحيث يجب ان تكون على سبيل المثال التربية البيئية احد المواضيع التي تدرس في المدارس الابتدائية والمتوسطة وحتى الثانوية وان يكون هناك استحداث في أقسام الجامعات العراقية كعلوم البيئة وما شاكلها، فضلاً عن العديد من الوسائل التي يمكنها رفع مستوى الوعي البيئي لدى العراقيين.

مقومات الامن البيئي
كم نحتاج من الوقت ومن الامكانيات المادية والفنية لخلق بيئة ممكنة للعيش؟
ـ ساحاول ان اكون اكثر تحديدا بالاجابة بالرغم من كون الموضوع متداخلا ومعقدا بعض الشيء.. ان الحقبة الزمنية المطلوبة لتحقيق الأمن البيئي العراقي تقاس بالمدة المطلوبة لتكون ثقافة ووعي بيئي لدى العراقيين وتوفير كوادر بيئية متخصصة بموازاة عمليات بناء واعمار للبنية التحتية العراقية المنهارة التي تندرج تحتها العديد من مقومات الأمن البيئي كاعمار وبناء محطات تصفية المياه ومحطات معالجة المياه الثقيلة وبناء شبكات صرف صحي حقيقية بدل جميع الشبكات الموجودة حاليا وشمول جميع مناطق العراق بهذه الشبكات واعادة اعمار محطات توليد الكهرباء والقضاء على الملوثات التي تطلقها المولدات الخاصة المنتشرة في الشارع العراقي وفي كل بيت تقريبا واعادة تخطيط المدن العراقية على اسس بيئية وادخال الشروط البيئية في أي تصميم جديد لمدينة جديدة وايقاف العمل بالمنشأت الصناعية الملوثة للبيئة واستبدالها بمنشآت حديثة غير ملوثة  وإدخال تقنيات جديدة في تدوير النفايات ومعالجتها وزيادة الغطاء النباتي المزروع والحفاظ عليه وقبل كل شيء التأكد  من حجم التلوث الاشعاعي الموجود في البلاد ومعالجته بشكل نهائي..وهذا برأيي المتواضع الحد الأدنى لتحقيق الأمن البيئي في العراق ولكم من خلال هذا العرض ان تخمنوا بشكل تقريبي حساب الفترة الزمنية والإمكانيات المادية المطلوبة لتحقيق ذلك.

المشاكل السياسية
ما هي التشريعات التي يجب ان يقوم بها البرلمان للنهوض بالواقع البيئي؟
ـ في الحقيقة ان مجلس النواب العراقي ناقش واقر العديد من القوانين والاتفاقيات البيئية اذكر منها قانون وزارة البيئية وقانون حماية وتحسين البيئة فضلاً عن عدد من الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالحفاظ على البيئة الا ان المشاكل السياسية في العراق فرضت ضغوطا على مجلس النواب العراقي جعلت الاهتمام بالمواضيع البيئية يتراجع إلى مراتب متأخرة ودعني اذكر لك مثالا على حالة تعرض فيها مجلس النواب إلى سلسلة من الانتقادات الشعبية والإعلامية وحتى سياسية باعتباره أهمل حاجة المواطن للأمن والخدمات وناقش موضوعا بيئيا يتعلق باتفاقية دولية لزراعة شجرة الزيتون.
ان التشريعات البيئية موجودة وهذا شيء ايجابي وخطوة بالاتجاه الصحيح للنهوض بالواقع البيئي فقانون حماية وتحسين البيئة الذي اقر مؤخرا في مجلس النواب واحد من احسن القوانين في العالم يعالج العديد من المشاكل البيئية ويضع ضوابط صارمة للتعامل معها حتى انه يحتوي في بنوده على فقرة لتأسيس شرطة بيئية .. ولكن المشكلة في التطبيق (السلطة التنفيذية) واعتقد ان مطالباتكم يجب ان تتجه بهذا الاتجاه بدل من مجلس النواب ، فما الفائدة من تراكم التشريعات من دون تنفيذها..

حلول مؤقتة
هل هناك اجراءات سريعة من الممكن ان تقوم بها الحكومة لمعالجة بعض المشكلات البيئية؟
ـ ان اجراءات الطوارئ التي تقوم بها الحكومة العراقية لمعالجة المشاكل البيئية يجب ان تكون اجراءات تتبع عند تنفيذها لخطة ستراتيجية لمعالجة المشاكل البيئية في العراق وليست حلا مؤقتة

 

 

للمشكلة البيئية ..على العموم هناك حلول مؤقتة للعديد من المشاكل البيئية يمكن ان تقوم بها الحكومة العراقية منها ما يتعلق بتلوث المياه فهناك وسائل بسيطة وغير مكلفة يمكن تصنيعها من مواد اولية متوفرة في السوق وهي من صميم أفكار علماء عراقيين كبناء أجهزة تحلية وتعقيم للمياه بالأشعة الشمسية المباشرة او باستخدام منظومات صغيرة لتصفية المياه بالطاقة الشمسية. وهناك حلول مؤقتة بديلة عن شبكات المجاري يمكن للحكومة ان تضرب بها ثلاثة عصافير بحجر واحد وهو التخلص من المياه الثقيلة والحصول على سماد للتربة ومصدر للطاقة وذلك من خلال بناء صهريج مطاطي خاص في المنازل غير المخدومة بشبكات المجاري وهو أيضا بسيط وقليل التكلفة يقوم بتحويل الفضلات البشرية إلى غاز الميثان القابل للاشتعال ويوفر كميات مناسبة من الأسمدة الطبيعية وهذه التقنية مستخدمة منذ مدة طويلة في العديد من الدول وخصوصا في القرى الهندية. وعلى صعيد الخطط والبحوث اضاف د.حمود:هناك العديد من الخطط والتطبيقات التي يمكن الاعتماد عليها في تنمية البيئة العراقية حاليا ومستقبليا كاستخدام تقنيات الطاقات الجديدة والمتجددة في الحصول على الطاقة بدلا من التقنيات الموجودة حاليا في العراق والتي تعتمد على الوقود الاحفوري الملوث الأول للبيئة خصوصا ان العراق يزخر بالعديد من مصادرها كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح وطاقة المياه وطاقة المد والجزر وطاقة الكتلة الحية .
اعتماد ستراتيجيات تعتمد على تحويل البيئة الطبيعية كمصدر دخل قومي (السياحة البيئية ) وهذا سيدفع الدولة والمستثمرين إلى المحافظة على البيئة العراقية وتطويرها باعتبارها مصدرا للربح ويمكن الانطلاق من اعادة الحياة للاهوار العراقية واستثمارها في هذا الجانب.
تشجيع الزراعة والاستثمار في المجال الزراعي لما له من نتائج ايجابية على تحسين البيئة في العراق من خلال زيادة المساحة الخضراء المزروعة في البلاد والتي تحتاج إلى مصادر مياه كبيرة يمكن توفيرها من خلال الاستفادة من تقنيات تحلية المياه فالمياه المالحة متوفرة في اغلب مناطق العراق تحت الارض وفوق الارض ويمكن الاستفادة ايضا من تقنيات المطر الصناعي في زيادة المساحات الخضراء الامر الذي يعني القضاء على مشكلة التصحر والعواصف الترابية.

الامكانيات
وكيف ترون دور وزارة البيئة في هذا الجانب؟
ـ ان وزارة البيئة العراقية تقوم بدور رقابي ليس بالقليل بالرغم من قلة إمكانياتها وصغر عمرها فهي تقوم وبشكل دوري بإجراء فحوصات لنوعية المياه في بغداد والمحافظات فضلاً عن  فحوصات الاشعاع وهنا لابد من الإشارة إلى ان الوزارة غطت العراق بمنظومة للانذار المبكر عن التلوث الاشعاعي الا ان اهتمامها بمراقبة عنصري الهواء والتربة اقل من اهتمامها بمراقبة المياه والإشعاع ....والوزارة تقوم بمراقبة المؤسسات الحكومية والخاصة الملوثة للبيئة وتوجيه الإنذارات والعقوبات لها غير ان الوزارة لا تقوم وبحسب علمي باي مشروع عملي لتحسين البيئة وذلك لضعف إمكانياتها ..وهنا استغل مركز وأهمية جريدتكم الموقرة في توجيه دعوة للحكومة العراقية لدعم هذه الوزارة وزيادة امكانياتها خصوصا ان هناك بعض الدعوات لالغاء وزارة البيئة وتحويلها إلى هيئة وهذا ان تحقق فهو جريمة بحق البيئية العراقية
وهناك تنسيق مستمر بين وزارة البيئة والوزارت العراقية التي لها ارتباط بالبيئة حيث يوجد مجلس يعقد شهريا برئاسة وزير البيئة ويضم وزراء وممثلين عن العديد من الوزارات والجهات الحكومية له صلاحيات مناقشة المشاريع وتداخلاتها البيئية وايجاد الحلول المناسبة لها فضلاً عن امور عديدة اخرى واعتقد انكم بحاجة إلى الاستفسار عن هذا الموضوع بشكل ادق من وزارة البيئية.

تبعية لوزارة غير متخصصة
وعن علاقة البيئة بالانواء الجوية اوضح د.حازم ان البيئة كما هو معروف تتكون من اربعة عناصر الماء والهواء والتربة والكائن الحي ومن هنا يمكن اعتبار قسم علوم الجو في الجامعة المستنصرية  فرعا من فروع العلوم البيئية المختصة بدراسة عنصر الهواء (الغلاف الجوي) فيزيائيا وكيميائيا فهو القسم الوحيد في العراق المختص في هذا الجانب واذ قدم العديد من الكوادر الفنية المتخصصة بالارصاد الجوية ومراقبة نوعية الهواء التي تعمل الان في دائرة الأنواء الجوية ووزارة البيئة ووزارة الزراعة والري ووزارة النفط والكهرباء وامانة بغداد ووزارة البلديات باعتبارها وزارات لها علاقة بالبيئة العراقية..
وهنا لابد من الإشارة إلى تابعية دائرة الأنواء الجوية إلى وزارة النقل والمواصلات مع العلم أنها دائرة مختصة بمراقبة أحوال الطقس والمناخ والمفروض أن تكون تابعة لوزارة البيئة كون وزارة النقل والمواصلات جهة مستفيدة من هذه الدائرة حالها حال الجهات المستفيدة الأخرى كوزارة