عرض: راضي محسن داود- الصباح
يسلط كتاب (البيئة العراقية: المشكلات والآفاق) للدكتور علي حنوش الخبير البيئي الضوء على المشكلات التي تحيط البيئة العراقية وصولا الى الحلول والمقترحات والمعالجات التي من شأنها التخفيف من حدة هذه المشاكل وقد توزعت محاور الكتاب على موضوعات تناولت منهجية التعامل مع المعوقات والموارد البيئية والاتجاهات الاساسية لتدهور البيئة العراقية والفقر والبيئة وواقع التوعية البيئية والتعليم البيئي.
ويأتي هذا الكتاب استكمالا لسلسلة من الدراسات والابحاث تناولت المجال البيئي العراقي منها (الموارد المائية وتحديات المستقبل) و(الامن المائي والامن البيئي لبلدان حوضي دجلة والفرات) و(العراق مشكلات الحاضر وخيارات المستقبل) والاخير هو دراسة ومسح شامل عن تلوث البيئة الطبيعية.
في كتابه الجديد (البيئة العراقية: المشكلات والآفاق) يدرس د/حنوش البيئة العراقية كظاهرة موضوعية متناولا المشاكل البيئية ومن ضمنها الموارد المائية والاتجاهات العامة لصيانتها، فضلا عن اعادة احياء اهوار جنوب العراق وتلوث هذه المنطقة التي تعد قلب العالم المائي العالمي بالاملاح والمركبات العضوية وتغير تركيز المواد الصلبة حيث ان العراق يعاني من أسوء كارثة بيئية جادة نتيجة تراكمات من حربين سابقتين وعقوبات استمرت اكثر من عقد، الحقت اضرارا بنهري دجلة والفرات حيث تتسرب اليهما معظم مياه الصرف الصحي دون معالجة فضلا عن الملوثات الكيمياوية، وفضلات المصانع والمعامل والمستشفيات وتحولت حافات الانهار الى مجمعات للنفايات والقاذورات.
ويذكر المركز الطبي لابحاث اليورانيوم وهو مركز بحثي دولي ان التلوث الاشعاعي في محافظة بغداد وجميع مدن ووسط وجنوب العراق بلغت 30 ألف مرة عن الحد المسموح به.
ومن جهته يذكر د.علي حنوش ان مصادر تلوث البيئة العراقية متنوعة اهمها: المواد الكيمياوية والبايولوجية/الجرثومية هناك الاسلحة الكيمياوية والاشعاعات. وتجفيف الاهوار والمسطحات المائية جنوب العراق التي الحقت ضررا كبيرا في البيئة العراقية والمناخ فضلا عن قطع عشرة ملايين نخلة وآلاف الاشجار بسبب الحرب او التوسع الحضري، وهذا وفر المجال لزيادة التلوث بالغازات ودخول ملايين السيارات للعراق وتقادم وسائل النقل ومولدات الديزل العاملة في بغداد وهي تبلغ اربعة آلاف مولد وانخفاض مناسيب مياه دجلة والفرات مع النمو السكاني والاكتظاظ في المناطق السكنية.
يبين د. حنوش ان التلوث الصناعي هو ابرز مصادر التلوث حيث يشير الى المسح الذي اطلقته وزارة الصناعة والمعادن عن مؤسساتها الصناعية والذي تؤكد فيه بأن 21 بالمائة من هذه المؤسسات امتلكت امكانية معالجة المخلفات السائلة و40 بالمائة ذات امكانية بسيطة لمعالجة المخلفات فيزيائيا وكيميائيا.
ويرى د. حنوش ان التشابكات بين شبكات المجاري ومجاري الامطار وشبكات الماء الصالح للشرب يؤدي الى تلوثات ضخمة فضلا عن تلوث المياه الجوفية وغياب الوعي المجتمعي للمحافظة على البيئة، ثم ظاهرة العواصف الترابية التي تهدد البيئة العراقية وتلوث يشمل جميع مكونات الحياة الانسانية (الهواء،الماء،التربة) وذلك لاختفاء الغطاء النباتي ثم تأتي اطلال ركام الحرب والتفجيرات الارهابية وتزايد برك المياه الآسنة وانهيار شبكات الصرف الصحي في جميع انحاء العراق وعلاقتها بتزايد نسبة الاصابة بالامراض السرطانية وتدهور التنوع الاحيائي والغطاء التشجيري وارتفاع مستويات التصحر وانتشار السموم وعلى المستوى الاجتماعي انعكست في البطالة والفقر والهجرة واتساع الفوضى.
ان تفاقم المشاكل البيئية في العراق تستلزم حلولا جدية وآنية عاجلة فضلا عن ان الجهات المسؤولة عن البيئة تعاني من نقص الكوادر العلمية والفنية المتخصصة وعدم توفر الاجهزة والمعدات المتطورة وقلة التخصصات المالية.
ويرى د. حيدر كمونة ان معالجة التلوث يتطلب صياغة اهداف واضحة ومحددة من خلال النظام التعليمي يتم تحقيقها على شكل سلسلة من الانشطة العلمية.
* الوعي: مساعدة الافراد على اكتساب وعي يعمق الاحساس بالبيئة وما يتصل بها من مشكلات.
* المعرفة: مساعدة الافراد على اكتساب طائفة متنوعة من الخبرات بالبيئة الكلية.
* ضمان مساعدة الافراد على اكتساب قيم اجتماعية وشعور جديد بالاهتمام بالبيئة وبعث الرغبة في المشاركة الفعلية في حماية البيئة فضلا عن الدور الذي تلعبه المؤسسات الاكاديمية فقد اصبح من مهماتها اجراء التحليلات التقنية لمشكلات البيئة وايجاد الحلول المناسبة.
وانشاء مصانع متطورة في جميع المحافظات لحرق النفايات فضلا عن ذلك سن قوانين بيئة تجبر كل شركة او مصنع على تحمل التكلفة الكاملة لجمع ونقل ومعالجة النفايات وادخال ثقافة بيئية الى الحياة الاجتماعية العراقية عبر برامج تعليمية وثقافية وتوعية المواطنين بضرورة التعاون لمعالجة الخلل في النظام البيئي العراقي.