أ.د.المهندس حيدر كمونة- الصباح
جامعة بغداد
يعتبر التشجير والزراعة الوسيلة الناجحة والدائمة لتثبيت الكثبان الرملية, حيث يعمل على تخفيف اثر الرياح على الكثبان كما تعمل جذور الأشجار على ربط وتدعيم الرمال من أسفل. والتشجير فضلا على أهميته الميكانيكية في تثبيت كثبان الرمال فأنه يستخدم أيضاً كمصدر للوقود ينتج من أراض تعتبر غير صالحة للاستغلال ويعمل على تثبيتها ومن المعلوم إن الاستغلال الكامل بالحدود القصوى يستحيل تنفيذه أو الحصول عليه من كثبان الرمال إذا ما قورنت بالأراضي الزراعية.
إن إمكانية زراعة النباتات والحصول منها على محصول أيا كان نوعه في أراضي الكثبان الرملية يعتمد كثيراً على العوامل المناخية ونوع التربة المتكونة منها. ولايمكن الوصول إلى التثبيت الدائم للكثبان إلا بواسطة الغطاء النباتي, كما لايمكن للنباتات أن تنمو بصفة عادية طالما إن الكثبان تتحرك لذلك يجب إقامة حواجز الدفاعات الأمامية والتي عادة ما تكون في أطراف مناطق الكثبان الرملية وفي مواجهة الرياح الشديدة المحملة بالرمال كمصد رياح يعمل على تخفيف سرعة وإفقاد القدرة الانجرافية للرياح بل ترسيب ماتحمله من رمال عند هذا الحد وخلال هذه الفترة الزمنية تكون النباتات والأشجار قد نمت وكونت غطاء جيدا وثبتت الكثبان الرملية بصورة دائمة.
ان هذه الحواجز التي تقف كخطوط أولية أمام تقدم زحف الرمال تقام على مسافة تتراوح بين (200-300) متر من المنطقة المراد حمايتها,تكون سدا لها تتراكم عليه الرمال بدلاً عنها, وأهمية هذه الخطوط الدفاعية تتخلص بما يلي:
القضاء على مصدر هبوب الرياح من زحف الرمال التي تتراكم على هذه الخطوط مكونة بذلك حاجزا ًطبيعياً من الهضاب الرملية، وهو الشيء الذي يؤدي إلى توقف حركة الرمال دون المناطق الكائنة وراء السدود.
حماية كل ما يوجد بعد هذه الخطوط من منشآت وطرقات من أضرار الرياح وتراكم الرمال ولاشك إن تصميم وإقامة مثل هذه الحواجز له أهمية كبيرة جداً في عملية تثبيت الكثبان الرملية. ويجب أن تقام هذه الحواجز على شكل خطوط طويلة متعامدة أو بزاوية منفرجة مع اتجاه هبوب الرياح وتمتد لمسافة كافية لحماية مابعدها.
وتستعمل عادة المواد النباتية لإقامة هذه الحواجز كسعف النخيل والقصب الجاف وأغصان الأشجار التي تثبت على سطح الكثيب على شكل خطوط متوازية في حالة وجود اتجاه واحد سائد للرياح, أو على شكل مربعات منتظمة(2×2م أو3×3م أو4×4م) في حالة وجود أكثر من اتجاه للرياح في المنطقة وتتم زراعة المسافات الفارغة بين الحواجز بالأقلام والشتلات التي تلائم المنطقة وإعطاء مجال لنمو النباتات الطبيعية وتتصف هذه الحواجز بكونها شبه نافذة تسمح بمرور قسم من الرمال والرياح كي لاتتراكم الرمال خلفها. وإحداث دوامة تؤدي إلى تحطيمها وكلما غطت الرمال الحزام الأول تضاف فوقه حزم أخرى على الطريقة نفسها ثانية وثالثة إلى نهاية الحصول على كثيب لصد الرمال ومنع تقدمها.
ونظراً لافتقار الرمال للمواد العضوية والغذائية واستحالة تسميد مساحات شاسعة نلتجئ في تثبيت الكثبان الرملية إلى غرس أنواع تساعد على استصلاح التربة مثل البقوليات وخاصة منها الاكاسيا. ثم يمكن الالتجاء فيما بعد إلى الأنواع الشجرية الغابية مثل اليوكالبتوس.
والتشجير يلعب دوراً كبيراً في الحفاظ على اتزان المنظومة الايكولوجية للصحراء ويتم اختيارها على أساس مقاومتها للظروف البيئية والمناخية كالجفاف ومقاومتها للرياح و الحماية من آثار العواصف الرملية وتكيفها فسلجياً ومورفولوجياً وايكولوجياً للبيئة, وذلك باستغلال أصناف النباتات الصحراوية كالنباتات الهاربة من الجفاف.
) والحوليات الصحراوية والنباتات المقاومة للجفاف (Xerophytes) وكذلك الاستفادة من النباتات الرعوية التي تحتاج إلى الماء عند غرس شتلاتها بالموقع فقط ومن ثم اعتمادها على مياه الأمطار, وان تطاير بذورها يساعد على نموها وانتشارها بسرعة في المنطقة, إن أكثر الأنواع شيوعاً هو الرغل (Atriplex), وإذ تعمل على حماية التربة من عوامل التعرية للوصول إلى الاستقرار النسبي للغطاء النباتي وبالتالي تثبيته والحد من زحف الكثبان. وإن دقائق التربة تنتقل بطريقة التعلق وهذا ما يشاهد في العواصف الترابية, وان تثبيت هذه الدقائق يتطلب زراعة النباتات العشبية المفترشة بالإضافة إلى الأشجار. إلا أن حوالي (90%) من الرمال المجروفة تنتقل بطريقة التطفير، حيث تتأرجح دقائق الرمل ضمن ارتفاع(30)سم فوق السطح وعلى طول مسارها وهذا يوجب زراعة الشجيرات أو الأشجار بحيث تعيق عملية التطفير هذه أو أنها تحجزها بعد انتقالها بمسافة قصيرة، والطريقة الأخرى لتحرك الدقائق الكبيرة وتسمى طريقة التدحرج, حيث تزحف هذه الدقائق الكبيرة فوق السطح جارفة معها دقائق أخرى, وتزرع الأشجار أو الشجيرات بطريقة متناوبة في طريق حركتها وبذلك تكون سداً مانعاً من انتقال الرمال لمسافات بعيدة. كما أن لسرعة الرياح أثرا مهما في درجة انتقال الرمال حيث أن كمية الرمال المنقولة تتناسب طردياً مع سرعة الريح وبمقدار(3) مرات. لذلك فأن الأشجار التي تعيق أو تقلل من سرعة الرياح سوف تساعد في تقليل حركة تلك الدقائق. وللرطوبة علاقة كبيرة في سرعة حركة الرياح فوق التربة الرطبة، حيث أن الرمل الرطب أو التربة المرصوصة تكون سرعة حركة الرمال فوقها اكبر بثلاث مرات سرعة حركتها فوق السطح الرملي المفكك ويعزى ذلك لكون التربة المفككة تولد احتكاكاً اكبر من الدقائق وتعرقل حركتها.
لاشك إن نجاح عمليات تشجير الكثبان الرملية في الظروف البيئية الصعبة يعتمد إلى حد كبير على اختيار الأنواع الملائمة للحياة والنمو تحت هذه الظروف السيئة وطبعا لا يأتي اختيار الأصناف وأنواع الأشجار للغراسة في الكثبان الرملية، إلا بعد دراسة عميقة وكاملة للنباتات وللعوامل الايكولوجية ومعرفة العوامل المحددة لنجاح ونمو الأصناف المستعملة. هذا ويكون الاختيار مرتكزاً على المعايير العامة التالية:
* إمكانية خزن المياه والعناصر الغذائية والتركيب للتربة.
* كمية ونوعية المياه المتاحة للأشجار والأمطار, الرطوبة الأرضية, رطوبة الجو.
* أن تكون النباتات قادرة للتعرض لاتجاه الرياح السائدة وأشعة الشمس خاصة في المراحل الأولى من نمو الأشجار.
* أن تكون سريعة النمو وذات قدرة على تغطية سطح التربة.
* أن تعمل على تثبيت التربة وتحسين خواصها وذلك بإضافة الماد العضوية وإنعاش احياء التربة.
* قدرتها على التكاثر الطبيعي والاستمرار في النمو.
نظام نمو جذورها.
أن تكون هذه الأصناف ملائمة لوسط الكثبان الذي ستزرع فيه أي بأن تكون لها القدرة الكافية على مقاومة الجفاف والحرارة والرياح وكل الظروف الأخرى.
* أن تكون ذات فائدة اقتصادية (إنتاج الخشب، مرعى... الخ) -طريقة تعايشها وتفاعلها مع العشائر النباتية التي ستعيش معها).
ومن المستلزمات الأساسية للزراعة والتشجير هو توفير الرطوبة الكافية في منطقة الجذور لهذه النباتات أو توفر المياه اللازمة لسقيها عند الحاجة, إضافة لمقاومتها الظروف القاسية من حرارة وجفاف ورياح شديدة وغيرها. وعند المباشرة في سقي الأشجار لغرض تثبيت الكثبان الرملية لابد من إعطاء مقادير من المياه كري إبتدائي، لأن ذلك يساعد الأشجار في تثبيت نفسها خلال الفترة الحرجة ولحين تكوين المجموعة الجذرية بشكل تستطيع معه الأشجار إستغلال المياه الطبيعية الموجودة في الترب الرملية. لذلك فأن ممارسة الإرواء في التربة الرملية العميقة تتصف بإعطاء ريات غزيرة متباعدة لترطيب التربة عميقاً بدلاً من إعطاء ريات خفيفة متقاربة. لذلك فإن مقدار(10) لترات من الماء للشجرة الواحدة سوف يبلل لعمق (40)سم وتتبخر هذه الكمية بسرعة من سطح التربة. إلا أن عطاء مقدار (20) لترا للشجرة الواحدة يعتبر حداً أعلى للشجرة الواحدة وتمارس عملية تغطية التربة بالرمل الجاف بعد الري لتقليل التبخر. ونرى ضرورة إستخدام الماء بصورة رشيدة ومقننة من خلال طرق الري (بالتنقيط أو الرش) بالمياه وإنشاء النواظم على الجداول واستخدام بزل فعال للتخلص من ظاهرة التملح أو منعها واستثمار المياه الجوفية بشكل كفوء عوامل تسهم في الحد من التصحر.
كما أن استغلال ماهو متوفر من مياه السيول ببناء الخزانات لاحتواء مياه الأنهار الموسمية وتوزيع استغلالها بصورة جيدة واستغلال مياه الوديان الموسمية بطرق عديدة منها تغليف قاع الوديان بمواد غير قابلة لنفاذ الماء وإنشاء سدود صغيرة لتجميع مياه الوديان تحت مستوى الأرض ومن ثم استغلالها بواسطة الآبار, تساعد في تطوير الوديان الطبيعية الى أشرطة خضراء. وتعمل على منع أخطار الانجراف بعد اختيار الأشجار الملائمة لتشجيرها.
وقد دلت الدراسات الى أن انجراف زراعة الأثل (TAMARIX ARTICULATA ) ) بدون سقي على شكل عقل ونقعت لمدة 24ساعة قبل أن تزرع على عمق (1-5, 1)م في الكثبان, في محطة تجارب Escape بيجي (العراق) حيث الرطوبة متوفرة على اعماق تتراوح بين (1-5, 1)م في الكثبان وبنسبة تتراوح بين (3-5)% اضافة لوجود مياه آبار أملاحها بحدود (4)ملليموز/سم. وتأتي شجرة اليوكاليبتوس (EUG.MICROTHICA) والأكاسيا (ACACIA CYANOPGHELA) بالدرجة الثانية بعد الأثل، إذ بالرغم من مقاومتها للحرارة العالية والجفاف فإنها تحتاج الى سقي لمدة سنة تقريباً.
والدخن الأزرق أظهر نتائج مشجعة إذ نجحت زراعته ديماً ( بدون سقي) وهو بعد النمو لارتفاع مناسب يقلل من سرعة الرياح والمحافظة على الرمال المتحركة, إضافة لكونه ذا جذور عميقة ويتكاثر بالبذور والريزومات.
كما تم نمو الحشائش من دون سقي كنبات Atimisia siascopari) ) وهو نبات تنتهي دورة حياته في الشتاء وينمو في الصيف ويتكاثر بسرعة.