This site uses cookies for analytics and personalized content. By continuing to browse this site, you agree to this use.
We have updated our Privacy Notice, click here for more information Acknowledged

100 دولار شهريا مقابل حصول الشاب على وحدة سكنية
03/09/2009

 

الاستراتيجية الوطنية العراقية لإسكان الشباب


المهندس جاسم محمد جعفر
ترجع مشكلة السكن في العراق الى اكثر من خمسة عقود عندما بدت واضحة معالم التغير المدني في المجتمع العراقي وبدات الهجرة من الريف الى الحضر وتفاقمت المشكلة اكثر عندما بدا النظام الشمولي في العراق بذريعة الاشتراكية التدخل المباشر للسيطرة على مشكلة السكن وبناء وحدات سكنية بتمويل حكومي في عجز واضح عن الحل إذ لم تتجاوز الوحدات السكنية التي بنتها الحكومة في العقود الثلاثة الاخيرة العشرة الالف وحدة سكنية أي بمعدل ثلاثمائة وحدة سكنية بالمقابل كانت الحاجة السنوية الفعلية 50000 وحدة.. وهذا من جانب آخر لايتناسب مع التزايد السكاني في العراق فالدراسات تشير ان العراق يحتاج الى 3528585 وحدة سكنية لغاية 2015.
وهنا أجد أنه لابد من إيجاز بعض الاسباب الكامنة وراء ازمة السكن في العراق في ما ياتي:
1ـ الافتقار الى سياسة اسكانية واضحة في الدولة علما بان الوضع السياسي والاقتصادي تغير بشكل ملموس بعد التحرير وان السياسة القديمة للدولة يجب ان تتغير فوزارة الاعمار وهيئة الاسكان غير قادرة لوحدها على حل مشكلة السكن في العراق.
2ـ غياب التمويل الخاص والعام من الحكومة والبنوك الاهلية والحكومية أثر بشكل سلبي على بناء وحدات سكنية والاستثمار في حقل الاسكان .
3ـ نظرا الى أن اتساع المناطق السكنية يؤدي الى التمدد على الأراضي الزراعية القريبة من المدن وهذا يصطدم بمشكلة استبدال جنس الارض من الزراعي الى السكني مما أوجد شحة في تهيئة الاراضي لبناء مجمعات سكنية في العراق.
4ـارتفاع أسعار المواد الانشائية وغلاء قيمة الوحدات السكنية يقابله ضعف الدخل للفرد العراقي ما اثر سلبييا على بناء وحدات سكنية في أنحاء البلاد.
5ـ الهجرة المتواصلة من الريف الى المدينة سواء في العقود الثلاثة التي سبقت التحرير او الفترة التي تلت التحرير جعل الطلب للوحدات السكنية كبيرا وادت الى ارتفاع الأسعار للعقارات وبرزت ظاهرة التجاوز على ممتلكات الدولة وممتلكات الناس من قبل المهاجرين وبدت مجمعات عشوائية ووحدات هزيلة عديدة في الكثير من مناطق العراق .
وهناك ملاحظات اخرى كثيرة من شأنها أن تدعو المعنيين الى القيام بدراسات والبحث عن حلول في المدى المتوسط لان حل ازمة السكن الراهنة لا يبدو على الابواب كما أنه مرتبط في الصميم بحضور شركات استثمارية عملاقة لحل هذه الازمة في مدة لا تقل في تقديري عن عشر سنوات .

من حقوق المواطن على الدولة في العهد الجديد توفير السكن اللائق
ان تهيئة سكن بسيط لكل فرد من افراد المجتمع وتهيئة بعض الخدمات الضرورية واجب من واجبات الدولة العراقية, ومادام الشباب وهم العمود الفقري للحياة يمثلون في بلد مثل العراق اكثر من 65% وهم بشكل عام على عتبة تشكيل البيت والعائلة فان من واجب الدولة تنظيم استراتيجية متطورة وفاعلة لبناء وحدات سكنية وبمساحات متواضعة وباسعار تنافسية متواضعة ايضا لتمليك الشباب شققا سكنية مع الخدمات مما يخلق حوافز جديدة للشباب ليسهموا بشكل فعال في نهضة هذا الوطن كنوع من رد الجميل والاعتراف بالفضل والاحساس برعاية الدولة وترسيخ الانتماء للوطن والدفاع عنه بعد ما زرع النظام الحقد والكراهية داخل المجتمع وأوجد فجوة نفسية واسعة بينه وبين الدولة.
ان اهمال وتهميش الشباب من قبل النظام البائد لاكثر من ثلاثة عقود اوجد كما هائلا من الشباب ومن المتقدمين في العمر وهم لايملكون عقارا او أرضا او عملا مناسبا وهذا ادى الى التذمر والانهيار عند الكثير من الشباب وبالتالي ادى الى عدم التفاعل الجاد مع الدولة العراقية لبنائها وظهور حالة الهجرة واللاانتماء للوطن واسهم الارهاب في ما بعد في تخويف الشباب او احتضانهم لدفعهم الى الاسهام في العمليات الارهابية بدواعي الاغراء والتجهيل ما احرق الاخضر واليابس وكاد يقضي على مستقبل العراق لولا جهود دولة رئيس الوزراء والخيرين الواعين من أبناء وشباب العراق في دعم المصالحة الوطنية.
وفي هذا الاتجاه سعت حكومة الوحدة الوطنية الى دراسة حل ازمة السكن في العراق لاهميتها وكونها من الاولويات برامج عمل الحكومة وما تحرص عليه بكل السبل من توفير السكن اللائق للمواطنين كونه حقا مشروعا للجميع وهو ما يلتقي بسعي هذه الحكومة لتوفير سبل العيش الكريمة للشباب.

الحصة الأكبر من مشاريع الاسكان الوطني للشباب
ان نسبة الشباب البالغة 65% من نفوس العراق معناه ان 2293580 وحدة سكنية هي من حصة الشباب لغاية 2015. وما دامت وزارة الشباب والرياضة الجهة القطاعية المسؤولة عن شباب العراق فانها ترى لزاما عليها أن تؤسس لاستراتيجية تنظيمية تشجيعية ادارية مسؤولة ومتزامنة مع مؤسسات حكومية وقطاعية اخرى لايجاد ارضية قوية تفسح المجال لشباب العراق للحصول على وحدة سكنية قليلة الكلفة ومدعومة حكوميا بنسب معقولة وباقساط مريحة وهذا لا يتم الا بقيام الحكومة العراقية ووزارة الشباب والرياضة بالدرجة الأولى بتحفيز وتشجيع القطاع الخاص على المشاركة في مشروعات الاسكان للشباب.
وترى وزارة الشباب والرياضة وهي الجهة القطاعية التنظيمية التشجيعية لزاما عليها ان تكون الطرف الوسيط الفاعل بين شباب العراق من موظفي الدولة او القطاع الخاص ممن لا يملك سكنا أويبحث عن سكن ملائم وبين القطاع الخاص الذي يعمل من اجل بناء هذه الوحدات. ولا يخفى أن من نعني من الشباب في عمر الثلايثين كحد أعلى. وتعمل الوزارة كوسيط مع القطاع الخاص مسثمرين وبنوكا وتشجع البنوك الحكومية بشكل مباشر للدخول الى ميدان البناء والاعمار بكل ثقة واطمئنان وبرعاية حكومية متمثلة بوزارة الشباب والرياضة ومؤسسات حكومية مختصة اخرى.
ومن مستلزمات ذلك أن توفر وزارة الشباب والرياضة للقطاع الخاص والمستثمر قاعدة معلومات تكون مرجعا لتحديد العدد المطلوب من الوحدات السكنية مما يشجع القطاع الخاص للاقدام على اكبر عدد ممكن من الاستثمارات، بالمقابل فانه يوفر للشباب الشجاعة والجراءة للاقدام على تحسين أوضاعهم وتكوين الأسرة والزواج مع ضمان للحصول على وحدات سكنية وتامين الحصول على قروض من البنوك الحكومية بضمانة وتاييد الوزارة لتكون الوزارة الرابط الحقيقي بين المستثمر والشاب العراقي .

100 دولار شهريا مقابل حصول الشاب على وحدة سكنية
ان بناء مجمعات سكنية صغيرة بمساحات 60-75 مترا مربعا مع خدمات اولية يقدمها المستثمر والقطاع الخاص فقط دون البنى التحتية وبالمقابل تكلف الدولة بايجاد البنى التحتية لهذه المجمعات من ماء وكهرباء ومجاري وطرق ومواصلات وخدمات التعليم والتدريب ومحلات تجارية وخدمية بشكل مجاني يجعل المبلغ المطلوب للحصول على وحدة سكنية ضئيلا يمكن الشاب العراقي من دفعه بأقساط شهرية مريحة يخفف العبء عن الجهات المعنية وحسب الدراسات فان المتر المربع الواحد من البناء على شكل شقق بسيطة يكون قليل الكلفة لا يتجاوز 400 دولار امريكي وبذا يتراوح سعر الشقة قليلة الكلفة بين 24000 و 30000 دولار مع فوائده لعشرين سنة(وتتحمل الحكومة فوائد الاقساط ) اي يدفع الشاب شهريا ما يقارب 100-125 دولار لكي يحصل على وحدة سكنية قليلة الكلفة وهذا المبلغ جيد وسهل يدفع باقساط شهرية مريحة.
وعلى هذا فان وزارة الشباب ترى من الضروري وضع استراتيجية فيها سياسة تحمل الدولة تهيئة الارض بشكل مجاني او باسعار رمزية وتحمل جزء من مصاريف البناء وخاصة تكاليف البنى التحتية وتخويل الشركات الاهلية والبنوك والقطاع الخاص للاستثمار في مجال اسكان الشباب. وهذه السياسة اتخذتها دول كبيرة مرت بازمات ومشاكل في السكن مثلما في العراق الآن، وترتكز هذه السياسة في المقام الاول على تعديل دور الدولة في توفير الاسكان من خلال تزايد دورها في رسم السياسة العامة للاسكان وجعل مهمة تنفيذها على اطراف عدة مثل الشركات الخاصة للتنمية العقارية والجمعيات الاهلية والتعاونية والاهالي وكذلك البنوك ومؤسسات التمويل الحكومي، بحيث تصبح المدن الجديدة مراكز جذب كبيرة لاستثمارات القطاع الخاص مع تطوير الدولة لآليات الرقابة والمتابعة الكفيلة بضمان مراعاة البعد الاجتماعي وحماية مصالح الطبقات الفقيرة.. وفي هذا الاطار يشارك القطاع الخاص في تملك وادارة المدن والمجتمعات العمرانية الجديدة وهو محاط بالعديد من الحوافز المشجعة التي قدمتها له الدولة ومن ابرزها تقليل الرسوم والضرائب وزيادة الاعفاءات الضريبية بالاضافة الي انشاء الدولة لشبكات المرافق والخدمات التي يتعذر على القطاعات الاخرى القيام بها .

*وزير الشباب والرياضة