حازم يونس- اسلام اون لاين. نت
على قدر أهمية فكرة "بنك الطعام " التي ظهرت ببعض الدول العربية، إلا أنها لم ترض عددا من الأقلام الصحفية المصرية، ومنهم الكاتب الصحفي جمال الغيطاني الذي شن في شهر رمضان 1429 حملة على البنك المصري واعتبره إهانة للمصريين، بتصويرهم على أنهم مجرد معدة خاوية يجب أن تملأ.
وعلى خلفية هذه الحملة انقسمت الأقلام الصحفية، فبعضهم اتخذ موقفا مؤيدا، طارحا فكرة بنك جرامين الذي رفض مؤسسه البروفسور محمد يونس فكرة إطعام الفقير متخذا من المثل الصيني الشهير "لا تعطني سمكة.. لكن علمني كيف أصطاد" شعارا له.
والبعض الآخر صب جام غضبه على الغيطاني ومؤيديه معتبرين أن آراءهم فلسفية لا تصلح مع حالة انتشار الفقر والجوع بالعالم العربي، ولم ينسوا بطبيعة الحال الاستعانة بأحاديث نبوية شريفة أهمها "ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم به".
وبين هؤلاء وهؤلاء توجد منطقة وسط لابد أن نلتفت لها في رمضان هذا العام، ويسعى نطاق "نماء" خلال الشهر لتوجيه الأنظار إليها، انطلاقا من أن ديننا الإسلامي هو دين الوسطية، فليس من الحكمة توجيه كل الصدقات إلى الطعام.. كما أنه ليس من الحكمة استئثار مجال تشغيل الفقراء بها على طريقة بنك "جيرامين".
وكما اعتمد معارضو رأي الغيطاني على حديث نبوي يؤكد أهمية التكافل في مجال الطعام، فإننا نطرح -أيضا- أحاديث نبوية كثيرة تحث على العمل منها "ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده".
تجربة ناجحة
والتفتت بعض الدول العربية -مؤخرا- إلى هذا الأمر، فوجه صندوق الزكاة في الجزائر والأردن خلال الأعوام الماضية جانبا كبيرا من موارده التي تحصل إلى قروض الشباب.
وإذا كانت هاتين التجربتين يجمعهما الطابع الرسمي، فلا تزال عالقة في ذهني تجربة أهلية أقدم عليها أحد أثرياء القرية التي أنتمي إليها.. فبينما جاءه فقير يطلب الصدقة.. سأله الثري: لماذا لا تعمل.. ألا توجد حرفة تمتهنها؟
قال الفقير: كنت أعمل في مطعم لبيع "الفول والطعمية"، فسأله: ولماذا لم تستفد من خبرتك في هذا المجال بتنفيذ مشروع "عربة فول".. رد الفقير: ومن أين أحصل على أموال لشراء العربة والخامات؟.
قال الثري: إذا كانت هذه مشكلتك، أستطيع حلها لك.
وأوفى هذا الثري بوعده، وتحول الفقير في شهر رمضان الذي شهد هذه الواقعة من متسول إلى شخصية منتجة.
وفي إحدى خطب الجمعة روى الخطيب بمسجد القرية هذه الرواية، مصحوبة بلقطة شاهدها وهي رؤيته لصاحب عربة الفول وهو يعطي أحد السائلين.
وخلص في النهاية إلى أن الثري بفعلته خلق شخصا آخر يشاركه العطاء.. ولو ظل يعطي بالطريقة التقليدية لزاد عدد المحتاجين.
ولترسيخ هذا المفهوم في العطاء، في انتظار مشاركتكم بأفكار تنموية لصدقة رمضان.. قد يكون بعضها نفذ بالفعل، أو من بنات أفكاركم.
محرر بصفحة نماء، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني للنطاق namaa@iolteam.com