نستذكر اليوم مؤسس هذه المبرّة، الرجل الذي آمن بأن خدمة الإنسان ليست فضلاً يُمنح، وإنما مسؤولية وواجب، وأن أجمل ما يتركه الإنسان بعد رحيله أثرٌ ينتفع به الناس.
لم تكن المبرّة بالنسبة إليه مجرد بناءٍ أو مؤسسة، بل كانت رسالةً، وحلمًا، وبيتًا للرحمة والعطاء. وضع فيها من قلبه ووقته وجهده، حتى أصبحت شاهدًا على إخلاصه وإيمانه بأن الخير لا يكتمل إلا حين يصل إلى مستحقه.
إننا لا نرثي اليوم رجلًا غاب وانتهى أثره، بل نرثي رجلًا ترك وراءه طريقًا نمشي فيه، ورسالةً نحملها، وأمانةً علينا أن نصونها.
فكل محتاجٍ وجد في هذه المبرّة يدًا تمتد إليه، وكل إنسانٍ شعر بالرحمة والعناية، وكل عملٍ خيريٍ يستمر تحت هذا السقف، هو في جانبٍ منه امتدادٌ لذلك الرجل الذي غرس البذرة الأولى.
أنقضت سنة على رحيله، وما زالت ذكراه حاضرةً بيننا.
حاضرةً في وجوه من أحبوه ،وفي دعوات الفقراء والمحتاجين،وفي كل يدٍ تمتد بالعطاء،
وفي كل قلبٍ يتعلم أن الخير رسالة لا تنتهي برحيل أصحابها.
رحم الله مؤسس المبرّة، فقد رحل عن أعيننا، لكنه لم يرحل عن ذاكرتنا، ولم يغب عن هذا المكان الذي حمل فكرته، وجسّد حلمه، وواصل رسالته.
وفي هذه الذكرى الأولى، لا نملك إلا أن نقول:
رحمك الله يا أبا حيدر بقدر ما أعطيت، وبقدر ما أسعدت، وبقدر ما تركت من أثرٍ طيب في حياة الناس.
ونسأل الله أن يجعل هذه المبرّة صدقةً جاريةً لك، وأن يجعل كل خيرٍ يخرج منها في ميزان حسناتك، وأن يرفع مقامك، وينوّر قبرك، ويجمعنا بك في مستقر رحمته.
وإلى أهله ومحبيه نقول:
إن أعظم وفاءٍ للراحل ليس في كثرة الكلمات، وإنما في استمرار رسالته، وحفظ ما أسسه، ومواصلة طريق الخير الذي بدأه.