This site uses cookies for analytics and personalized content. By continuing to browse this site, you agree to this use.
We have updated our Privacy Notice, click here for more information Acknowledged

تحقيق صحفي عن مشروع تبنته جمعية المبرّات الخيرية اللبنانية فيما يخص ذوي الاحتياجات الخاصة
17/03/2008

 

 

نشرت صحيفة السفير اللبنانيّة في عددها الصادر يوم الجمعة 1 شباط -فبراير 2008 تحقيقاً عن مشروع "فرصة" الذي بدأت العمل عليه مؤسسة الهادي التابعة لجمعيّة المبرّات الخيرية
وقد أعدّ للتحقيق وكتبه يوسف حاج علي من صحيفة السفير، وما جاء فيه:

لشاب الذي مسك ذراعي لكي يعرفني على أقسام مؤسسة الهادي للاعاقة السمعية والبصرية واضطرابات اللغة والتواصل هو حسن. مؤقتاً، سنتبادل أنا وحسن الأدوار. سيصبح هو المبصر وأنا الكفيف داخل المؤسسة التي يقوم بتعريفي على أقسامها الداخلية. لا يستخدم حسن
العصا الخاصة بالمكفوفين داخل المؤسسة، وفي أحيان كثيرة خارجها. يحفظ طريق سيره عن ظهر قلب. «انتبه سيقابلنا حائط بعد قليل. على يمينك يقع المختبر، وعلى يسارك الملعب. هنا قاعة الكومبيوتر. تفضل. اجلس لأريك كيف أعمل على الكومبيوتر».
فقد «حسن الفن» الذي يبلغ واحدا وعشرين عاماً بصره منذ الولادة. على يمينه في قاعة التدريب تجلس الصبية العشرينية الأخرى ريما عودة التي تعاني من كف بصري جزئي تسببته «الماء الزرقاء». كان حلم ريما أن تدرس العلاج الفيزيائي، لكن حاجز اللغة الفرنسية أعاق طموحها هذا. فكرت في التمريض «لكن أهلي قالوا لي ان الانسان العادي يدقق كثيراً قبل أن يشك الابرة للمريض. فكيف بإنسان عنده ضعف نظر؟ أكثر ما تحبه ريما في التمريض هو المريول الأبيض، لكنها ما زالت حتى اللحظة تأمل في أن تعرض عليها وظيفة في العلاج الفيزيائي «ولو مساعدة معالج».

«أبيض؟» ينتبه حسن. يقول: «أبيض يعني حمامة السلام. أبيض يعني البراءة، النقاء، والطيبة». لكن حسن لا يعرف الألوان، ولم يرها يوماً. هذه الأمور يعرفها تلقائياً، ويستوعبها، ومع الوقت تتجمع نتيجة تراكم معلومات عنده. وهو إضافة الى ذلك يملك مهارات فنية. يستعد الشاب الأسمر لإطلاق شريط وجدانيات وأناشيد خلال فترة شهرين.
حسن وريما طالبان في السنة الثالثة في معهد العلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية، ويتخرجان منه هذا العام. بعد قليل سيقودنا حسن الى مكتب التوظيف في الطابق الأول من المؤسسة ليتقدم بطلبه وريما الى عايدة حجازي، المسؤولة في المكتب والاختصاصية في العلاج الانشغالي في المؤسسة.
المشروع.. «فرصة»
باشرت مؤسسة الهادي للاعاقة السمعية والبصرية واضطرابات اللغة والتواصل منذ أواخر العام الماضي إطلاق مشروع «فرصة» عبر افتتاح مكتب للتوظيف ووضع قواعد له وآلية للعمل، على ما يلفت مديرها اسماعيل الزين، مشدداً على أن الهدف من استحداث هذا المكتب هو التوجه نحو فئات ذوي الحاجات الخاصة الذين يتخرجون من الجامعات والمهن ويملكون إمكانات ولا يجدون وظائف أو فرصاً للعمل. ويرمي المشروع الى تشكيل صلة الوصل بين المؤسسات الانتاجية وذوي الحاجات الخاصة، ويعتبر فرصة حقيقية لتحقيق الدمج الاجتماعي والمهني لهذه الفئة من المجتمع.
تقوم المؤسسة حالياً بالتواصل مع صناعيين ومدراء بنوك وشركات وأصحاب مهن حرة وجمعيات وبلديات، بعدما نظمت ندوة لهم منذ فترة، بهدف تعريفهم على القانون المتعلق بحقوق الأشخاص المعوقين في لبنان وعلى قدرة هؤلاء الشبان.
ويستفيد المكتب من بنية كبيرة من العناصر البشرية والتجهيزات الموجودة في المؤسسة من الادارة، والتصوير، والمحاسبة، والسكريتاريا، والأجهزة، الى القاعات المخصصة للندوات. ويسعى للقيام بتشبيك مع جهات أخرى، في موضوع البحث عن الوظائف، مثل اتحاد المقعدين اللبنانيين، حتى يصبح بالامكان تغطية أكبر عدد ممكن من المناطق.
يقوم المكتب حالياً بتجميع قاعدة للمعلومات، ويهدف من خلال دخوله المؤسسات الى خلق حالة وعي في موضوع حقوق ذوي الحاجات الخاصة، والى المساعدة في تكييف الوظائف حتى يشغرها هؤلاء الأفراد.
يشير الزين الى أن المؤسسة تبحث عن الحلول المعقولة لتكييف بيئات العمل هذه، مثل تنزيل برامج صوتية معينة خاصة بالمكفوفين على الكومبيوتر (jaws) أو ضعفاء البصر (zoom text)، ووضع منحدرات حديدية تساعد في تنقل ذوي الحاجات الخاصة على الكراسي المتحركة، «فليس مطلوباً أن نغير البنية الهندسية كلها». ويلفت أنه أثناء الزيارات لأرباب العمل يعرضون عليهم تدريب الشبان في مؤسساتهم لمدة تصل الى ثلاثة أشهر حتى لو لم يتم توظيفهم، وهو ما يفيد في موضوع التواصل، وتوعية الآخرين على قدرات هؤلاء الشبان، ويساعد ذوي الحاجات الخاصة على صقل شخصياتهم، والتعرف على متطلبات العمل من الدوام الى التعاطي مع الآخرين، فيزدادون خبرة في هذا المجال. واذا ما أنهى المتدرب تدريبه ولم يتم توظيفه، فعندها يكون قد استفاد من الخبرة التي نالها وشهادة التدريب المعطاة له من طرف ثالث.
التدريب
ينطلق مكتب التوظيف بنواة مؤلفة من نحو أربعين شخصاً أغلبيتهم الساحقة من ضعفاء البصر، وهناك بعض الحالات من المكفوفين والصم. تؤكد حجازي أن الشبان والشابات من ذوي الحاجات الخاصة الذين تقدموا حتى الآن هم من حملة الاجازات والاختصاصات أو الطلاب الذين يملكون المهارات، وهم يخضعون لدورات تدريب واختبارات في الكومبيوتر بعد تقديم الطلب، «فعلى الشخص أن يعرف الأساسيات في الكومبيوتر، مثل برامج ويندوز، وورد، واكسل». كما أن المؤسسة مخولة بإعطاء شهادة الـ«ICDL» في الكومبيوتر، وهي شهادة دولية تمنحها الاونيسكو.
ويخضع مقدم الطلب لدورة تواصل وحل نزاعات تفيده عند مقابلة العمل أو خلال ممارسة المهنة، وهي تتركز على كيفية التعاطي مع الآخرين، وإقناعهم، والتفاعل معهم، واستيعابهم للوصول الى الهدف المنشود. كما أن هناك مشروعاً لإطلاق دورات في اللغة الانكليزية في الفترة اللاحقة.
ويملأ مقدم طلب التوظيف ملفاً تقييمياً يتضمن معلومات عامة عنه، ومعلومات طبية، ومستوى تحصيله العلمي، وقدراته الوظيفية في الكومبيوتر واللغات، ونتائج تقييمه الحركي، والحسي، والذهني.
بلغ عدد الذين توظفوا من خلال المكتب حتى الآن خلال أربعة أشهر، اثنان من نحو أربعين حالة هما شاب أصم وصبية ضعيفة البصر استوعبتهما مؤسسة زين للرخام. لا يعتقد حسن الذي يبدو متحمساً لفكرة المكتب أن هذا الرقم ضئيل، بل على العكس، فهو يعتبره إنجازاً، لا سيما أن المكتب لم ينطلق بكامل إمكاناته حتى الآن (في الشهر القادم ينطلق التدريب الفعلي). يقول: «في هذا المجال يجب ألا نيأس من محاولة واحدة. الفشل يكون دائماً بسبب نقص في الحوار. يجب أن نعيد المحاولة دائماً». وهي الفكرة نفسها التي تصر عليها عايدة: «المشكلة الأساسية هي في الأحكام المسبقة لا سيما عند المكفوفين وضعفاء البصر. رب العمل يظن أن هذا الشخص قد يربكه. هذه فكرة خاطئة. عملنا يرتكز على تغيير هذه الفكرة، والانتاجية في العمل تعود الى مهارات الشخص وقدراته في آخر المطاف».
ويدعو الزين جميع ذوي الحاجات الخاصة ممن يملكون المهارات أن يتقدموا الى مكتب التوظيف في المؤسسة، لافتاً الى أن التركيز سيكون على المكفوفين والصم في المرحلة الأولى، مبدياً الاستعداد للتعاطي مع الاعاقات الأخرى في مرحلة لاحقة، «مطلوب من الشخص أن يمتلك خبرة معينة ونحن نقوم باستكمالها».
للتذكير فقط
جدير بالتذكير أن القانون المتعلق بحقوق الأشخاص المعوقين في لبنان (القانون 220/2000) والذي صدر في العام ,2000 ينص في قسمه المتعلق بتخصيص الوظائف في القطاع الخاص على إلزام أرباب العمل في المؤسسات التي لا يقل عدد الأجراء فيها عن ثلاثين ولا يزيد على ستين، باستخدام أجير واحد من المعوقين، تتوافر فيه المؤهلات المطلوبة. أما اذا فاق عدد الأجراء في المؤسسة الستين أجيراً، فيلزم صاحب العمل أو المؤسسة باستخدام معوقين بنسبة ثلاثة في المئة على الأقل من أجرائها، تتوافر فيهم المؤهلات المطلوبة، وعند وجود كسر نتيجة احتساب النسبة يدور الكسر الى الأعلى.
كما ينص في قسمه المتعلق بالمنافع في حال التوظيف الاضافي، أن كل رب عمل في القطاع الخاص يستخدم معوقين بعدد أكبر مما هو ملزم باستخدامهم، يستفيد من حسم على ضريبة الدخل قيمته الحد الأدنى للأجور عن كل شخص معوق غير ملزم باستخدامه، وفقاً لإفادة من وزارة الشؤون الاجتماعية.
لقراءة التحقيق من المصدر:
http://www.assafir.com/Article.aspx?EditionId=852&articleId=17&ChannelId=19205&Author=يوسف%20حاج%20علي