This site uses cookies for analytics and personalized content. By continuing to browse this site, you agree to this use.
We have updated our Privacy Notice, click here for more information Acknowledged

في عيد الام: أهدِ أمك صدقة جارية!
27/03/2008

 

 

امير لاشين- اسلام اون لاين

هدية عيد الأم صدقة جارية.. فكرة جديدة استحدثها مستشفى 57357 والتي يجري إنشاؤها بمصر كأكبر مستشفى لعلاج سرطان الأطفال في الشرق الأوسط، الفكرة تهدف لتوجيه تكاليف هدايا عيد الأم والتي تقدر بمليارات الجنيهات إلى مسارات أكثر نفعًا وإفادة، حيث دعت المستشفى المواطنين إلى التبرع بقيمة الهدية لاستكمال بناء المستشفى، كما أكدت أن الفكرة ستوسع دائرة الاحتفال لتشمل الأمهات المتوفيات -أيضًا-، فيمكن لأبنائهن إهداؤهن صدقات جارية في هذا اليوم.

يقول د. شريف أبو النجا مدير تنمية الموارد بمستشفى سرطان الأطفال أن الفكرة تنطوي على عدة أهداف هامة، أولها تحويل الأعياد والاحتفالات التي بدأت تأخذ طابعًا استهلاكيًّا مبالغًا فيه إلى احتفالات إيجابية من شأنها إحداث تنمية حقيقية في مجتمعنا، فضلاً عن هدف هام ورئيسي وهو توسيع حجم الاستفادة من يوم عيد الأم بحيث لا يكون مجرد احتفال ليوم وتسعد فيه فئة واحدة وهي الأمهات، لكننا فكرنا أن تمتد سعادة ذلك اليوم لفترة طويلة ونسعد فئات مختلفة من المجتمع.

ويضيف: الأبناء عندما يكتفون بشراء هدية رمزية للأم ويتبرعون بباقي المبلغ لجهة خيرية كصدقة جارية فإن ذلك من شأنه امتداد فائدة هديتهم لأمهاتهم لفترة طويلة، فالصدقة تتضاعف حسناتها وأجرها بخلاف الهدية التي يمكن أن تستهلك في يوم أو حتى عام أو أعوام، فضلاً عن أن التبرع بثمن الهدية سيسعد فئات كثيرة تحتاج منا إلى دعم وعون وتعاطف، وهم فئة المرضى وأسرهم وأمهاتهم، وهذه معانٍ عظيمة نحتاج إلى ترسيخها.

ويؤكد د. أبو النجا أن الفكرة وبالرغم من بساطتها فإنها لاقت استحسانًا كبيرًا من المواطنين، ويرجع ذلك لطبيعة الشعب المصري المحب للخير والذي يسعى لأي عمل ولو يسير في هذا الاتجاه، لكننا نحتاج إلى من يستثمر هذه المشاعر النبيلة ويوجهها في طرق التنمية.

وعن كيفية التبرع للمستشفى قال: إنه يمكن التبرع من خلال رقم الحساب 57357 من معظم البنوك الموجودة في مصر، وهناك موقع خاص للمستشفى هو : http://www.57357.com/

مكان في الجنة

بين الرفض والقبول تنوعت آراء المواطنين حول الفكرة؛ فأميرة الخالدي "طالبة" تؤيد الفكرة بشدة وتؤكد أن والدتها سوف تسعد كثيرًا بذلك؛ لأن مساعدة الآخرين وإضفاء البسمة والسعادة على وجوههم هدية لا يعادلها أي شيء في الدنيا، فضلاً عن أنني بذلك سأحجز مكانًا لوالدتي في الجنة وما أعظمها هدية.

أما حنان عبد الرحيم فتشير إلى أنها كانت تنوي شراء خاتم ذهبي لأمها بما قيمته 500 جنيه، لكنها وبعد أن عرفت الفكرة قررت التبرع بـ400 جنيه للمستشفى وشراء هدية رمزية بـ100 جنيه لأمها.

وترى نجوان الخولي -مهندسة- أن وجود جهة لجمع التبرعات يوفر الكثير على ملايين المواطنين الذين يريدون الاستفادة من أموالهم في أوجه الخير المختلفة، ومن شأن تلك

الفكرة أن تشجع على ذلك.

ويؤكد خالد سعيد أن الفكرة تُعَدّ بداية حقيقية لتغيير سلوكيات ومفاهيم خاطئة يجب تغييرها الآن، مشيرًا إلى أننا لدينا العديد من المناسبات التي ننفق فيها ببذخ وبدون وعي، في حين أنه يمكننا الاستفادة منها في مشروعات لتشغيل الشباب أو مساعدة المرضى.

تحفظ

على الجانب الآخر لم يتحمس بعض المواطنين للفكرة، ومن بينهم رشا بيومي والتي ترى أن الهدية لها أثر اجتماعي ونفسي كبير، فهي تزيل أي خلافات قد تحدث طوال العام بين الأم وأبنائها أو بين الزوجة وحماتها، فضلاً عن أن تلك الثقافة كما تؤكد رشا ليست منتشرة لدينا بالشكل الكافي وإذا اقتنع بها الشباب فمن الصعب أن يقتنع بها الأمهات.

لكن رأي رشا تختلف معه كثيرًا د. نسرين البغدادي أستاذة علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية، فالدكتورة نسرين ترى أن المجتمع متعطش لمثل هذه الأفكار وهناك رغبة حقيقية لدى أفراد المجتمع في توجيه إنفاقهم الاستهلاكي المستحدث إلى أوجه أكثر نفعًا، لكنهم يريدون من يدلهم على الطريق، والدليل على ذلك هو نجاح فكرة صك الأضحية التي قام بها بنك الطعام لحث المواطنين على الاشتراك في الذبائح لتوزيعها على الفقراء.

وتؤكد أن هناك احتفالات استحدثتها فئة هادفة إلى الربح والكسب الفاحش من خلال تكثيف الإعلانات والترسيخ لأفكارهم، فمع بداية شهر فبراير تبدأ الشركات في إعداد حملات ضخمة عن هدايا عيد الحب، كذلك مع بداية مارس يكثفون حملاتهم للترويج لهدايا عيد الأم، وهذه ليست القيمة الحقيقية لتلك المناسبات، لكن القيمة الحقيقية لعيد الأم هو الاقتراب من الأم وأن يشعرها أولادها بأنهم ينتمون لها.

وتضيف د. نسرين أن فكرة التبرع لمستشفى السرطان أو لغيرها جاءت كرد فعل للمغالاة في الاستهلاك في المناسبات المختلفة، وهذا توجّه حميد يجب تدعيمه وترسيخه من خلال حملات إعلامية ضخمة ومنظمة تروّج لفكر الترشيد والتنمية.

ضمانات للنجاح

ويعلق د. محمد النجار أستاذ الاقتصاد بكلية التجارة جامعة الزقازيق (إحدى الجامعات شمال القاهرة) على هذه الفكرة، بأنها إيجابية جدًّا، مشيرًا إلى ضرورة تعميمها في كل المناسبات؛ لتكون وسيلة من وسائل إعادة صياغة الواقع الاجتماعي والاقتصادي، بحيث تصبح تلك الصياغة أداة لانتشال المجتمع من مشكلاته، ويتساءل: كيف ينفق مجتمعنا المليارات في كل مناسبة في وقت نعاني فيه من مشكلات اقتصادية كبيرة.

ويتفق الخبير الاقتصادي د. إسماعيل شلبي مع الرأي السابق، ولكنه أكد على ضرورة توفير ضمانات لنجاحها، وأشار في هذا الإطار لعنصرين هامين؛ وهما: الترويج الجيد، وإدارة أموال التبرعات بشكل صحيح.

فالعنصر الأول يتطلب البدء في حملة موسعة للتوعية وتصحيح المفاهيم بأهمية تغيير عادت وسلوكيات شرائية في تلك المناسبات، وتوجيه ما تنفق إلى جهات أكثر استحقاقًا.

ولذلك كان لا بد من البدء في حملة الترويج للتبرع كبديل للهدية قبل شهر من الآن مثلما فعل مروّجو السلع والهدايا الذين يجدون في هذه المناسبات فرصة للترويج لسلعهم الراكدة، وخلق سوق متزايدة في النمو والاتساع من خلال إلحاحهم المستمر على المستهلك، والضغط عليه لإغرائه بالشراء، وإقناعه بأن تلك الهدية أصبحت أمرًا واجبًا، وبالرغم من أن ذلك من الناحية المنطقية والواقعية غير صحيح؛ فنحن نهدر مليارات الجنيهات على هدايا غالبًا ما تكون مستوردة في حين أننا نعاني من أزمات اقتصادية طاحنة.

أما العنصر الثاني لنجاح الفكرة فيتطلب ضرورة إضفاء نوع من المصداقية على الجهات التي تقوم بعملية جمع التبرعات واختيار أشخاص موثوق بهم لإدارة تلك الأموال، فأموال الزكاة -مثلاً- تقدر بمليارات الجنيهات سنويًّا، لكن للأسف فإن تلك الأموال تنفق بشكل فردي، مما يقلل من قيمة نفعها.


صحفى مهتم بالشأن الإقتصادى ، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكترونى للصفحةnamaa@iolteam.com