الرجوع

الرجاء حدد المبلغ

Facebook Print friendly version E-mail this page Give us Feedback Statistics



من يأتي أولا..العمل أم التمويل؟
 
 

كثير من الناس، حين تسألهم للمشاركة أو حتى حين تخبرهم بوجود مشروع خيري معين، فإن أول سؤال يطرحونه عليك هو من أين ستأتي بالمال؟ ومن ذا الذي سيقوم بتمويل المشروع وفي مراحله المختلفة؟
واذا قلت لهم إنك في بداية مشوارك وأن المال غير متوافر الآن وإنما هو سيأتي لاحقا ضمن خطوات كثيرة لا يمكنها أن تتحقق الا بعد جهد جهيد وعمل دائب ومستمر، فإنهم حينئذ سيقولون لك والابتسامة ترتسم على شفاههم: أجل.. اذهب وآتي بالمال والممولين أولا.. ثم تعال وتحدث لنا عن مشروعك الجميل هذا!  
وينسى هؤلاء أو يجهلون حقيقة أن المال لا يأتي هكذا دفعة واحدة لمجرد ان فلان او علان يفكر في إنشاء مبرة أو تأسيس مشروع خيري معين الا نادرا.
ومن البدهي أن يقوم الزارع بحراثة الارض ونثر البذور ثم عليه أن ينتظر هطول المطر، وليس العكس. أي لا يمكن أن ينتظر احدنا المطر ليهطل ثم يقوم بحراثة الارض ونثر البذور.
وهكذا هو الحال تماما فيما يتعلق بالعمل الخيري، إذ ليس من الصحيح  أن تجلس وتنتظر ليأتيك المال ثم تقوم وتشرع بالعمل. ذلك لأن المال سوف لن يأتي مهما طال انتظارك، مالم تتحرك وتجمع الناس وتؤسس وتعمل وتحقق بعض الانجازات النافعة مهما صغرت.
تجربة كبيرة بدأت من الصفر
وفي هذا الصدد يقول احد المؤسسين لواحدة من اكبر المبرات الخيرية في البلاد العربية إنه لم يكن يملك من المال شيئا حين فكر وبدأ يضع التصورات الأولية والخطط الطموحة لتأسيس مبرته الخاصة برعاية الأيتام. وإليكم تجربته كما يرويها: " كل ما قمت به، حين أردت  التحرك، هو أنني قمت بزيارة استطلاعية لأماكن تواجد الأيتام واعددت تقارير بسيطة عن اوضاعهم واحتياجاتهم، ثم ذهبت من بعد ذلك لأطرحها على جيراني، وابتدأت بالفقراء منهم قبل الأغنياء، لاعتقادي بأن الفقراء يملكون الكثير من الجهد والوقت، وهذا ما كنت ابحث عنه قبل حصولي على المال. وبالفعل فقد استطعت أن اجند الكثير من الرجال والنساء من أبناء  منطقتي ضمن فريق عمل استطعت أن اعتمد عليه في خلق تحرك واسع النطاق لمساعدة ورعاية الأيتام، وإن أول حملة قمنا بها كانت حملة لجمع الملابس الجديدة والمستخدمة لتوزيعها على الأيتام والأرامل، وقد حققت الحملة جميع اهدافها، حتى اننا جمعنا من الأهالي في المنطقة ما يزيد عن حاجة الأيتام الذين كنا ننوي مساعدتهم، مما جعلنا نقوم باعطاء الزائد لجمعيات اخرى في المدينة. وكل هذا العمل لم يكلفنا أموالا أو بالأحرى لم يكن بحاجة الى المال الكثير".
ويضيف هذا الرجل الصالح قائلا: " لقد شجعتنا حملة جمع الملابس هذه لكي نقوم بحملات اخرى، ليست بحاجة الى المال، مثل الحملة التي قمنا بها لأجل دفع العوائل لكي تقوم بكفالة يتيم أو أكثر في بيوتهم، لمدة يوم  واحد في الاسبوع.. يستضيفون فيه اليتيم كي يلعب مع أقرانه من أبنائهم ولكي يستحم ويتناول وجبة طعام ويحصل على بعض النقود قبل أن يعود الى أمه. ثم تطور الحال فأضحت بعض العوائل تقوم بكفالة الأيتام لمدد  طويلة، وبعضهم الآخر كان يتكفل بإيصال المواد الغذائية والاطعمة اللازمة لمنازل الأيتام، وحتى العوائل الفقيرة فإنها كانت تؤثر على نفسها وتشاركهم شظف العيش ولو بالشيء القليل. وحين سمع ورأى بعض الأثرياء من اهل الخير ما كنا نقوم به من عمل طيب، حينئذ تحققت الثقة وجاءنا من المال الكثير والكثير، وبذلك استطعنا اقامة المبرات والمشاريع الخاصة لرعاية الأيتام، والعمل الآن في توسع دائم ومستمر، وقد كانت تلك ثمرة طبيعية لكل تحرك كما جاء في الآية الكريمة:" وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون".
وإذن.. فالعمل يأتي أولا.. ثم يتبعه المال، وليس العكس، كما يفكر الكثير منا وللأسف.
ثم أن كثيرا من الأثرياء وأصحاب الأموال ربما يفكرون، وفي وقت من الأوقات بالتبرع ودفع ما عليهم من مستحقات، وهؤلاء لا يمكنهم أن يدفعوا لشخص لمجرد أنه يفكر او يقول أنه يريد أن يقوم بمشروع ما، وإنما هم يدفعون لمبرات وجمعيات قائمة على الارض وتقوم فعليا بتقديم الخدمات. وهناك عشرات الأمثلة لأشخاص من كبار السن ذهبوا الى جمعيات قائمة وسجلوا وصاياهم وما يملكون من أرصدة وبنايات لصالح تلك المبرات والجمعيات الخيرية وبشكل قانوني.
ومن ناحية أخرى فإن رؤية العمل القائم فعليا هي التي تولد الثقة ومن ثم تستدر العطف والمساندة. فإذا قلت لشخص مثلا إن لديك مجموعة من الأيتام يعيشون في مكان صغير وهم بحاجة إلى مكان اكبر او افضل، ثم قمت باصطحابه لرؤية هؤلاء الأيتام، فإنه سوف يبدي تعاطفا وسوف يقوم بتقديم ما يمكنه من مساعدة في هذا المجال حسب امكاناته.
 مستشفى57357 في مصر
ولعل مستشفى علاج اورام الاطفال57357 في مصر يعد من اوضح الأمثلة على ما نقول في هذا الصدد. إذ أن المستشفى المذكور يعد الآن اكبر مستشفى في الشرق الأوسط لعلاج سرطان الأطفال، وحكايته بدأت من القصة التالية كما يرويها أحد الأطباء المؤسسين إذ يقول: " كانت نقطة التحول عندما سقط مني 13 طفلا من أصل 15 في يوم واحد. لقد كان يوما رهيبا افقدني الاحساس بوجودي، مما جعلني اترك المعهد واندفع لأخرج منه الى الشارع واجلس على الرصيف منهارا وأنا ابكي عجزي كطبيب عن فعل اي شيء لهؤلاء الأطفال الضحايا. لقد كانت هناك نواقص كثيرة تبدأ من أخيط الجراحة مرورا بحقن الدواء وانتهاء بنقص اليد الماهرة. وبينما أنا في مثل ذلك الحال التجأت الى الله تعالى ودعوته مخلصا كي  يساعدنا على تخطي هذه الصعاب، وبعد قليل وجدت نفسي أسير وأتقدم نحو أحد المطاعم الذي كنت أعلم بوجود الشيخ الشعراوي، رحمه الله، فيها، حيث كان يجتمع مع أصدقائه في ذلك اليوم، ففاجأتهم بدخولي عليهم وأنا أقول لهم: أنا الدكتور شريف ابو النجا طبيب بمعهد الأورام. ثم حكيت لهم قصة الاطفال، فإذا بالشيخ الشعراوي رحمه الله يقول لي: "ياولدي سأعطيك مائة وخمسون جنيها كدفعات تدفع لك  على مدى الحياة طالما حييت وسيلتزم بها أبنائي من بعد مماتي".
وكانت تلك النقود هي بداية تدفق نهر الخير على الاطفال من كل ناحية وصوب. اذ مكنتني من شراء حقن وأدوية، وجعلتني اتذكر حديث الرسول(ص): " اعظم الأشياء أدومها ولو صغرت".
وهذا دفعني لكي أقوم بتنبيه العاملين في المعهد لكي يقوموا بإخباري عن كل متبرع كي أقوم بزيارته وتعريفه على اهمية تبرعه الذي سيحول حياة الطفل المريض من طفل يائس من الحياة الى طفل يأمل في العيش كبقية أقرانه. وبمرور الزمن تكونت لدينا مجموعة لا بأس بها، من رجال اعمال، وسيدات، وأطباء، كانت تقوم بمساعدة وتنفيذ مشاريع المعهد.
ثم توالت النجاحات، وتم تطوير مشروع عيادة الاطفال الذي كان من الصغر بحيث لم تكن مساحته تتعدى بضعة أمتار مربعة قليلة بها سرير واحد وبالكاد كان يقف فيها طبيب واحد، الى الحصول على طابق بأكمله. وتغيرت الصورة تماما فبعد أن كانت العيادة تغلق ابوابها في الواحدة ظهرا اصبحت مفتوحة طوال اليوم، والصيدلية التي كانت مغلقة وخاوية من الادوية الضرورية اصبحت مفتوحة على مدار الساعة.
ثم توالت التبرعات وجاء مشروع كفالة السرير، وهو مشروع يقوم على دور المتبرع بالتكفل بنفقات اقامة اي طفل مريض يرقد على السرير. اذ بدأ هذا المشروع بثمانية أسرة حتى وصل الى 1200 سرير، وقد انعكست هذه الفكرة على نسبة شفاء الاطفال التي صارت ترتفع تطبيقا لمبدأ التكافل الذي أقرته جميع الأديان.
وعندما واجهت المعهد مشكلة عدم توافر الدم الآمن الكافي لمريض السرطان بمعهد الأورام القومي حيث كان يتم شراء الدم عام 1998 بحوالي ثلاثة ملايين جنيه مصري، فاستعانت جمعية اصدقاء معهد الأورام باحد مستشاريها الذي قام بوضع برنامج لتحفيز المتبرعين بالدم واقامة الحملات لتوفير الدم الآمن. وبالفعل فقد تم تحقيق الاكتفاء الذاتي والوصول الى اعلى معدلات الجودة في التخزين، فلم يتم اللجوء بعد ذلك لشراء الدم من بنوك الدم الاخرى، اذ تم تجميع 136572 كيس دم للفترة مابين 1999 ولغاية نوفمبر 2006 بواقع 2054 حملة، وكانت مساهمة عام 2006 حتى شهر نوفمبر فقط كانت 246 حملة أثمرت عن 17872 كيس دم.
وفي عام 1998 اصبح فريق العمل بحاجة ماسة الى مظلة قانونية من اجل العمل بتنظيم اكثر، فتأسست جمعية اصدقاء معهد الأورام القومي، والتي كانت اهدافها انشاء اول مستشفى عالمي في مصر لعلاج المصابين بالسرطان بالمجان في مصر والوطن العربي، وتدريب الكوادر الطبية، وخلق وعي صحي وطبي لدى الكبار والصغار لمفهوم الرعاية الصحية السليمة.
وقام مجلس ادارة الجمعية بتنفيذ الخطوات المرسومة لتحقيق الهدف الأول، اذ قامت الجمعية بعمل مناقصة لدراسة الجدوى بين الشركات المتخصصة في مجال الرعاية الصحية وفازت بها احدى الشركات الكبرى التي قامت بعمل دراسات لمدة 6 أشهر قدموا بعدها دراسة جدوى متكاملة لبناء أول مستشفى عالمي في مصر والشرق الأوسط لعلاج سرطان الاطفال وكانت الكلفة المبدئية للمستشفى هي 70 مليون دولار للمرحلة الاولى.
في تلك المرحلة قامت الجمعية بالحصول على أرض المشروع بعد اقناع محافظ القاهرة الذي وافق على اعطاء الأرض في منطقة السيدة زينب بمساحة 20,000 متر مربع.
 وبعد ذلك تم وضع حجر الاساس للمشروع من قبل السيدة سوزان مبارك. وفي بداية عام2000 تم عمل مناقصتين الأولى للشركات التي لها خبرة في ادارة المشروعات، ففازت بها شركة سويدية. واما المناقصة الثانية فقد كانت للشركات المعمارية في مجال رسم وتخطيط المستشفيات التي تعالج مرضى السرطان، وقد فازت بها شركة كبرى إذ قامت  بدراسة كل شيء له علاقة بسرطان الأطفال ولمدة 9 شهور قبل قيامها برسم المستشفى على وضعه الحالي الذي يتضمن توفير الآتي:
ـ طاقة استيعابية تضم 185 سرير قابلة للزيادة الى350 سرير.
ـ وجود صيدلية اكلينكية متخصصة.
ـ العناية المركزة ووحدات زراعة نخاع العظام.
ـ قسم الجراحة الكاملة القادرة على تغطية جميع العمليات الجراحية الصعبة.
ـ وحدة علاج خارجية كبيرة قادرة على استيعاب300-500 طفل يوميا.
ـ عيادات متخصصة متعددة مثل علاج الآلام والاسنان والامراض القلبية والرمد.
ـ أول قسم متخصص في علم النفس والخدمات الاجتماعية والتحليل النفسي في مصر لاصحاب الحالات العصبية.
ـ غرف المرضى تم تصميمها لكي تكون مؤثرة في الملاحظة وتحديد العدوى على أن تكون كل غرفة بها سرير واحد أو سريران على الاكثر لمكافحة العدوى.
ـ اول نظام مدرس للطفل في مصر للاطفال الراقدين بالمستشفيات.
ـ احدث ما وصلت اليه التكنولوجيا في العالم وفقا لمفهوم الخدمة المتكاملة حيث سيقوم المستشفى بتقديم خدمة متكاملة تشمل الجراحة الميكروسكوبية وجراحة الاعصاب والعناية المركزة وزراعة النخاع والعلاج الطبيعي والعلاج النفسي وخدمة تعليم المرضى وصيدلية نموذجية ومعامل مزودة بأحدث تكنولوجيا للكشف عن السرطان.
ـ المستشفى مصمم لاستقبال الاطفال ضعاف المناعة ومكافحة العدوى.
وهناك أشياء وأمور كثيرة أخرى هامة وضرورية يتضمنها المستشفى.
                       ***
كانت تلك بعض الأمثلة على ضرورة البدأ والشروع بالعمل الخيري قبل الحصول على التمويل، والحياة زاخرة بعشرات ألوف الأمثلة، حتى انك لا تكاد تجد مشروعا خيريا ضخما إلا وقد بدأ من فكرة، ومن خطوات صغيرة متواضعة للغاية حتى اذا ما وقف على رجليه وقدم خدماته الفعلية النافعة، وعرفه الناس، جاءته رحمة السماء ونزلت عليه خيرات المحسنين وتدفقت عليه شلالات العطاء التي لا تنضب. وهذه هي سنة الحياة، وثقافة النجاح، إذ أن البركة لا تكمن إلا في الحركة، وأن النصر لا يأتي إلا بالنصرة. يقول تعالى:" إن تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم". 

      

للمزيد من الاطلاع يمكنكم الضغط على الموضوعات الهامة التالية:

الدليل النافع لكيفية الحصول على التمويل

 استثمار أموال الزكاة والصدقات     والنذور لصالح المشاريع الخيرية

الرعاية.. طريقة لرعاية العمل     الخيري

مصادر التمويل     المحتملة

المزاد الخيري.. طريقة لجمع     التبرعات والحصول على التمويل

صدقتك من     نفاياتك    ..!!

السباحة طريقة لجمع التبرعات للأطفال المصابين بالسرطان

اسرار تمويل الخير: الاستعداد لطلب التمويل

مساهمة المنتخب الوطني في الاعمال الخيرية.. منتخب انكلترا مثالا

مسجد كأنني أكلت .. مثال رائع لبناء المشاريع الخيرية

التمويل بين الاستقلالية وتدخل الجهات المانحة

عندما يقوم شباب الجامعة بحملة لجمع التبرعات في الاماكن العامة

الصدقة الإلكترونية» تدر الملايين على خزائن جمعيات خيرية بعد «أعوام عجاف»

مصادرالتمويل الدولية للمنظمات غير الحكومية

من يأتي أولا..العمل أم التمويل؟

الوصايا احد اهم مصادر تمويل العمل الخيري

الدليل النافع لكيفية الحصول على التمويل

بهدف جمع المساعدات ... مفوضية اللاجئين تستنجد بـ«فايس بوك»

دليل الحصول على التبرعات من خلال الانترنيت

القيام بحملات وطنية كبرى لجمع التبرعات.. حملة دبي العطاء مثالا

الوقف الخيري.. من يحسن استخراج كنوزه لصالح المشاريع الخيرية؟

عبر الـ "تيليتون".. منظمة إسلامية تغيث هايتي

الإغاثة بالمحمول.. جمع التبرعات عبر الرسائل القصيرة

في السابعة ويجمع 240 ألف دولار لهاييتي

التبرعات الخيرية .. من ينافس الأمريكان؟

 

  

 
 

أرسل إلى صديق
أسمك
اسم صديقك
إيميل صديقك
 
Please type the text you see on the right *