الرجوع



لا مانع من إظهار إسمي علناً
لا أرغب بإظهار إسمي علناً
الرجاء حدد المبلغ

Facebook Print friendly version E-mail this page Give us Feedback Statistics



الأسلوب الأمثل لمعالجة التلوث البيئي لمدينة بغداد
17/12/2009

 

 

أ.د. المهندس حيدر كمونة
تعاني المدينةالعراقية بشكل عام ومدينة بغداد بشكل خاص الكثير من المشاكل المرتبطة بالبيئة ابتداء من تلوث الهواء وانتهاء بالتلوث البصري وعليه فانه لغرض تحليل هذه المشاكل البيئية سنتناولها بشكل من التفصيل ومن ثم طرح المعالجات الضرورية لحلها عند اعادة اعمار مدينة بغداد.

 

تلوث هواء مدينة بغداد
 مما لايخفى ما لتلوث الهواء من مشاكل تاخذ مداها وبعدها بالتاثير على الجانب الصحي للانسان ومن المعروف ان هناك مصادر لتلوث الهواء اهمها هي:
ـ الصناعة وانشطتها.
ـ المركبات (السيارات).
فالمعامل الصناعية تعمل على تلوث هواء المدينة من خلال التراكيز المنبعثة منها نتيجة العمليات الصناعية والتفاعلات التي تحدث خلال هذه العمليات فمركبات ثاني اوكسيد الكاربون ومركبات الكبريت وغيرها هي من العوامل الاساسية المسببة للتلوث وهذا التلوث يعود للاسباب عديدة منها
*قرب الصناعة ومواقعها من المناطق السكنية.
*تبعثر المناطق الصناعية في المدينة واختلاطها بالفعاليات الاخرى وعدم استخدام اساليب المجمعات الصناعية.
*تركز الاستثمارات في مدينة بغداد وتركز السكان فيها ساعد على نشوء صناعات رئيسية تدعمها صناعات ثانوية وكلها لا تخضع للشروط الصحية المناسبة.
*عدم استخدام المعايير المعتمدة للمنبعثات وحسب نوع الصناعة وعدم وجود نظام مراقبة فعال يحد من تجاوز تراكيز الملوثات عن الحد المسموح به داخل المدينة.
*عدم استخدام الارتفاعات المناسبة للمداخن لتحديد مناطق ترسب الملوثات حيث من المعلوم انه كلما زاد ارتفاع المدخنة ازدادت سرعة الرياح التي تعمل على تشتيت الملوثات وبالطبع فان ذلك يرتبط وبشكل مهم مع حالة الجو انه كانت الرياح سريعة، غير مستقرة، مستقرة وعلى  مركز الغيمة المتكونة من الملوثات وعلى ضوء ذلك تتحدد سقوط الملوثات.
*وفي المجالات التكنيكيةلا بد للمعامل الصناعية من استخدام الفلاتر والمرشحات للتقليل  من تراكيز الملوثات المنبعثة الى الخارج.
*عدم استخدام احاطة المناطق الصناعية باحزمة خضراء ووقوعها خارج هذه الاحزمة بمسافة مناسبة.
*عدم الاختيار المناسب للمواقع الصناعية على اساس العوامل البيئية والطبيعية فاختيار موقع لصناعة معينة في واد يجب ان يحسب لعملية الانقلاب الحراري التي من الممكن ان تحدث واختيار موقع لصناعة معينة قريبة من استعمالات اخرى تتناقض معها كأن يكون مستشفى او منطقة سياحية وسكنية وغيرها كلها من الاسباب التي تؤدي الى تدهور صحة الانسان في المدينة.
اما السيارة (المركبة) فان الملوثات التي تنبعث منها هي:
مركبات الرصاص وغاز اول اوكسيد الكاربون ومركبات النتريك وغيرها فهي من الملوثات التي لها تاثير مباشر وسريع على صحة الانسان بفعل الاستعمال اليومي للسيارات في كل وقت ومكان.
 ان انتشار السيارات في مدينة بغداد له من الابعاد ما يجعلنا نقول ان تاثير الملوثات المنبعثة من السيارات هو سم يومي ذو تركيز يؤدي خلال الوقت الى موت الانسان. ولا يقتصر دور السيارة على هذا الجانب اذ ان الازدحام المروري بسبب الحجم المروري الكبير المار في شوارع المناطق السكنية كانت له تاثيرات من الناحية النفسية والجمالية. كذلك ان عملية اختراق السيارات للمحلات السكنية يعني اختلال عامل السلامة المرورية وتعرض الناس والاطفال الى الحوادث اضافة الى المؤثرات الصحية الاخرى على السكان من حيث استخدام المنبهات وعدم الالتزام بالاشارة الضوئية وبالسرعة المناسبة داخل المدن كما ان الاستخدام الواسع للسيارات يحتاج الى مواقف للسيارات وهذه هي اصلا غير متاحة بالشكل السليم ما يعني تجاوز الوقوف على اماكن السير وازعاج المشاة والتاخيرات المصاحبة لعملية سير السابلة اضافة الى الضوضاء. ولا بد من الذكر ان ما ينتج عن عاملي الصناعة والمركبات من ملوثات له دور كبير  في تساقط ما يعرف بالامطار الحامضية التي لها تاثيرات ليس فقط على الانسان وانما على تلوث الماء والتربة فمثلا مركبات الكبريتات المنبعثة من الصناعة عند تفاعلها مع بخار الماء الموجود في الجو ونزولها الى الارض يتكون عنها حامض الكبريتيك والمركبات الناتجة عن السيارة (مركبات النتريك) ينتج عنها حامض النتريك عند تساقطها مع الامطار.
تلوث الماء في مدينة بغداد
 من المعروف ان تلوث مياه الانهار هو من المشاكل البيئية المهمة التي لها تاثيرات كبيرة على صحة الانسان في المدينة وفي مدينة بغداد فان ما يحصل من تلوث لمياه نهر دجلة يمكن ان يوصف بانه كارثة كبيرة حيث ان المعامل تطرح ملوثاتها الى مياه النهر بدون استخدام المعايير المطلوبة ومن دون رادع او مراقبة وبذلك فان عملية معالجة مياه النهر واستخدامه لاغراض الشرب سوف تكون عملية صعبة ومعقدة ومكلفة بالوقت نفسه كما انها ستسبب  موت الكائنات الحية الموجودة في النهر من اسماك وغيرها من لحيوانات المائية وطبعا فان ملوثات الصناعات لها تأثيرات ملوثة حسب طبيعة الملوثات التي ترميها تلك المصانع فعلى سبيل المثال فان معامل الالبان ترمي بالملوثات العضوية وهناك معامل ترمي ملوثات حرارية مثل محطات الكهرباء وهناك معامل ترمي ملوثات سامة مثل معامل انتاج الغازات (الكلور مثلا) وهناك ملوثات تنتج عن معامل الدباغة مثل (اللون) وهناك الكثير من الملوثات الكيمياوية التي تطرح الى النهر اضافة الى ماموجود من ملوثات طبيعية وفيزياوية مثل الكدرة والعكورة بسبب الفيضانات وانجراف التربة وغيرها كل تلك الملوثات نجدها في مياه النهر داخل مدينة بغداد.
اما ما يحصل من تلوث في المياه الواصلة الى المنازل فهذا يشير الى وجود شبكة من المياه الناقلة والموزعة تتمتع بشروط غير صحية وغير فنية ملائمة لمثل هذا الاستخدام ناهيك عن الاختلاط الحاصل اثناء عمليات النقل بين مياه المجاري ومياه الشرب بفعل التخسفات والاعمال الانشائية اضافية  الى عدم وجود الاختبارات الجيدة والمناسبة للمياه الواصلة الى حنفية المستهلك لغرض الشرب يضاف الى كل ذلك قدم وعدم كفاءة مشاريع تصفية المياه من حيث الشروط الفنية والتخطيطية ابتداء من اختيار مواقع هذه المشاريع ومواقع المآخذ(intakes) الى اختيار مواقع وحدات المعالجة الفرعية التي تشتمل على احواض خزن وضخ.
تلوث تربة مدينة بغداد
ان التلوث الحاصل للتربة في مدينة بغداد واختلاط المياه الجوفية الحاملة للمياه المالحة مع المياه المستخدمة في الري يعمل على زيادة ملوحة التربة اضافية الى ما يحدث من تراكم للغبار والاتربة بفعل عمليات الهدم والتراكم اليومي للمخلفات بدون القيام بعمليات صيانتها يجعلها تتحول من ترب صالحة للاستخدام الى ترب سبخة ومالحة وغير صالحة للعديد من الاستخدامات.
تلوث مدينة بغداد بالمخلفات الصلبة:
وهذا الموضوع يعتبر من مواضيع الساعة حيث يمكن للقاصي والداني ان ينظر الى اكوام النفايات والمخلفات الصلبة المتراكمة في كل منطقة وفي كل شارع من شوارع مدينة بغداد ولايخفى ماهي الاضرار الصحية والجمالية والاجتماعية والاقتصادية على بيئة المدينة التي تنتج عن هذه المخلفات الملوثة ولاننسى ان نذكر ان المخلفات هذه انما تتنوع وتتعدد حسب مصادرها فهناك مخلفات تنتج عن المستشفيات ذات صبغة طبية  وكيمياوية وهناك مخلفات تنتج عن الدور والوحدات السكنية ...الخ
تلوث مياه الانهار بفضلات المجاري:
حيث ان طرح مياه فضلات المجاري الى النهر ومن دون معالجة مثلما يحصل الان له من التأثيرات مايجعل الانسان يمرض بمجرد رؤيته لطرح هذه الفضلات كما ان تأثيراتها على الكائنات الحية مسببة موتها ومؤثرة على الثروة السمكية اما من حيث المعايير والضوابط وكيفية تحديد كميات (bod) الداخل والخارج من محطة المعالجة فلا يتم الالتزام بها ولاتتم هناك اختبارات فعالة لتحديد كمية ونوع الفضلات انما تم عملية الطرح مباشرة الى النهر.
التلوث الضجيجي:
 وهذا يرتبط بشكل كبير بالملوثات المذكورة في الصناعة والسيارات والطائرات والقطارات وغيرهما ولايخفى ما للفترة الحالية من وجود العجلات الجديدة في الشارع العراقي مثل (الدبابات والمدرعات) وغيرها فوجود مثل تلك العجلات والمركبات انما هو تأثير على الراحة النفسية للانسان خصوصا وان هذه المركبات تزداد بشكل كبير ومع عدم وجود الالتزام بالقوانين فان المناطق السكنية معرضة لان تكون محطات مرور لها وبالتالي اصدار الاصوات المزعجة والمؤثرة على عتبة السمع ومسببة الالم علما ان هذه العتبة تقاس بالديسيبل db.
التلوث البصري
 وهذا يؤثر على حواس الانسان الداخلية ويؤثر على الرابطة الجمالية للمدينة التي تؤثر وتتأثر بالانسان كما ان التغير في الاستعمال  الذي يحصل حاليا يؤثر في المنظر العام للمدينة ككل فنرى الالوان المزعجة والالوان غير الهادئة ونرى الارتفاعات غير المتناسقة مع خط السماء وكلها تسبب تشوهات في منظر المدينة ومنظر الكتل البنائية وتغيير الفضاءات التي لاتتلاءم مع الوظيفة واستعمالات الارض في المدينة.
من كل ذلك نستطيع ان نقول ان هنالك ضوابط واساليب يمكن وضعها لحل مثل هذه المشاكل التي تعاني منها مدينة بغداد ويمكن اجمالها بما يلي:
*ابعاد الصناعات الملوثة من مدينة بغداد وخاصة في منطقة المركز واستخدام اسلوب المجمعات الصناعية التي يتم اختيار مواقعها بعناية مراعاة مع الشروط البيئية والصحية للمدينة.
* استخدام الاسيجة والاغراس الخضراء التي تحيط بالمناطق الصناعية
* التزام المعامل باستخدام الاساليب الفنية كالفلاتر والمرشحات لتقليل المنبعثات.
* تحديد تراكيز الملوثات بناء على معايير معتمدة من قبل منظمة الصحة العالمية  (who) في حالة عدم وجود معايير عراقية لتلك الملوثات وفي حالة تجاوزها يعاقب صاحب المعمل باجراءات قانونية
* تحديد موقع الصناعة من كل الجوانب مع الاخذ بنظر الاعتبار اتجاهات الرياح وسرعتها وتوجيهها بحيث تحمل معها وتشتت الملوثات الى خارج حدود المنطقة.
* دراسة ارتفاعات المداخن للمصانع التي تستخدم مثل هذه المداخن.
*دراسة السعة البيئية والاحجام المرورية لشوارع المدينة التي على ضوئها يتم استخدام معايير لتحديد الحجم المروري الذي ينبغي ان يمر الى شارع من دون التأثير على البيئة الصحية والملائمة.
*دراسة ابعاد الشوارع الحالية بما يتناسب مع الاحجام المرورية والقيام بدراسات تفصيلية تمهيدا لايجاد وحلول لتلك المشكلة مثل زيادة عدد الحارات او استخدام وسائل النقل العام وغيرها.
* القيام بدراسة الحاجة الفعلية والمستقبلية لمواقف السيارات واستيعابيتها
* استخدام تخطيط جيد لشبكة النقل من حيث استخدام الطرق السريعة والانفاق وعدم السماح قدر الامكان للسيارات المارة مرورا عابرا داخل المدينة
* تأثيث الشوارع بالاشارات الضوئية.
*استخدام الاغراس الخضراء في مقاطع الشوارع لتظليل الارصفة المخصصة لحركة السابلة.
*دراسة المواقع الحالية لمحطات تصفية المياه ومحطات المجاري وتحديد سلبياتها وتحديد المواقع الصحية السليمة مأخذ المياه.
*استخدام المعايير اللازمة عند طرح الفضلات الى النهر ومنها:
ـ استخدام معيار قياس الملوث داخل المحطة قبل دخوله وتحديد المعيار اللازم.
ـ استخدام معيار قياس الملوث عند طرحه الى النهر بعد خروجه من المحطة وتحديد الفارق الحاصل بينه وبين المعيار المستخدم.
* القيام بانشاء مختبرات حديثة تعمل على قياس تراكيز الملوثات مثل قياس (bod) و(cod) اللذين يحددان وبشكل كبير نشاط الكائنات الحية على استنزاف الاوكسجين ومنها تتضح مدى فعالية معالجة المياه الثقيلة
* تجديد وصيانة الاجزاء المعطوبة لشبكة المياه الحالية ودراسة الحاجة الفعلية لمياه الشرب وامكانية ايصال هذه الشبكة الى المناطق المخدومة بشكل جيد مع الاخذ بنظر الاعتبار المناطق السكنية الجديدة.
* اختيار مواقع جديدة للطمر الصحي ومواقع لمحطات التحويل بحيث تراعى معها المسافة والبعد عن المناطق السكنية وتأثير الروائح عليها ووقوعها بمسافات تسمح بنشر الروائح والابتعاد عنها* التفكير بشبكة الطرق الحالية والاستفادة من تصاميم المدينة العربية التقليدية في تقليل او عدم السماح لدخول السيارة الى المناطق السكنية الا في الحالات الضرورية وبذلك نخفف من شدة  الزحام ونرفع من درجة السلامة المرورية ونقلل من الضوضاء ويتم ذلك باستخدام اشكال متعددة للطرق.
* اقتراح ابعاد المراكز التجارية المسببة للازدحام المروري وتلوث الهواء بفعل التراكم الكبير لسيارات النقل والشحن عن مركز المدينة مثل منطقة الشورجة وتحديد مواقع بديلة تعمل على امكانية توفير خدمة هذه المراكز الى مدينة بغداد من جهة وامكانية سهولة الوصول اليها من جهة اخرى مع توفير فضاءات مفتوحة كافية لحركة الناس والسيارات داخل هذه المناطق.